كتاب التيمم(١)
قال الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم(٢): ((الصَّعيدُ طهورُ المسلم ولو لم يجد الماءَ عشرَ حِجَجٍ))(٣).
والنظر في نفس التيمم وسببه وحكمه :
أما السببُ المبيحُ .. فهو: العجزُ عن الماء(٤)، وذلك خمسة أسباب :
الأول : فقدُ الماء بالقُرْب منه إلى كلِّ موضع يعتاد المسافرُ الترددَ إليه في منزله(٥).
الثاني : أن يكون الماء موجوداً ولكن بينه وبين الماء سَبُعٌ أو عدوٌ حائل.
الثالث: أن يحتاج إلى الماء لعطشه، وكذلك إذا احتاج رفيقه .. سَلَّمه(٦) إليه هبةً أو معاوضةً وتیمم.
(١) هو لغة: القصد، وشرعاً: إيصالُ التراب للوجه واليدين بشرائط. اهـ ((التحفة)) (٣٢٤/١).
(٢) في الأصل: ( صلى الله ) .
(٣) رواه الإمام أحمد (١٤٦/٥) عن سيدنا أبي ذر رضي الله عنه بلفظ: ((إن الصعيد الطيب طهور ما لم تجد الماء ولو إلى عشر حجج، فإذا وجدت الماء فأمسَّ - وفي رواية: فأمسه - بشرتك)) ورواه أبو داوود (٣٣٢) والنسائي (٣٢٢) والترمذي (١٢٤) بلفظ: ((عشر سنين)) قال الترمذي: حسن صحيح.
(٤) حساً كأن حال بينه وبينه سبع، أو شرعاً كمن خاف من استعمال الماء مرضاً. انظر: (( التحفة)) (٣٢٥/١) و((مغني المحتاج)) (٨٧/١).
(٥) المراد بهذا السبب: بيان المواضع التي يجب فيها طلب الماء ، والحاصل أنها ثلاثة : حدّ الغوث، وحدّ القرب ، وحدّ البعد ، فالأوّل : هو الحدّ الذي إذا استغاث رفقته لأمر نزل به .. أغاثوه مع تشاغلهم بأشغالهم ، وقدّروه بثلاث مئة ذراع ؛ أي : مئة وخمسين متراً تقريباً ، فيجب طلبُ الماء فيه مطلقاً سواء تيقن وجوده أو توهمه ، ويكون الطلب بالتردد في جهاته أو الصعود على جبل والنظر حواليه ، فالمدار على الإحاطة . والثاني : وهو حدّ القرب ، وقدروه بنصف فرسخ ، ولا يجب طلب الماء فيه إلاّ إن تيقنه . والثالث: وهو حدّ البعد، وهو ماكان فوق حدّ القرب لا يجب طلب الماء فيه مطلقاً. انظر: ((بشرى الكريم)) (٤٤/١-٤٥) و((حاشية الباجوري)) (٩٢/١-٩٣).
(٦) وجوباً.