ولو وهب الوديعةَ من المودَع وأَذِنَ له في القبض ، فحوَّله أو مضى زمانُ إمكان التحويل .. صار مقبوضاً. وإن لم يأذن له في القبض .. فالصحيحُ(١): أن مجرَّدَ العقد يُغْني ويتضمن الإذن بخلاف الرهن.
الرابع : الصيغة ، وهو أن يقول : وهبتك أو ملَّكْتُك ، فإن قال : أَعْمَرْتُك داري أو جَعَلْتُ لك داري عُمرَك أو حياتك .. صحَّ وانتقل إلى ورثته عند موته كالموهوب المطلق(٢)، وكذلك إن قال: أرقبتك(٣) ... صحَّ(٤) وإن لم يقل : ولعقبك من بعدك ، وكانوا في الجاهلية يرقبون ، فإن مات الموهوبُ له قبل الواهب .. رجعت الرقبى ، وإن لم يمت حتى مات الواهب .. استقرت ، وهما في الإسلام هبتان لازمتان إذا اتصل بهما القبضُ(٥).
النظر الثاني في : أحكامها ، وهي ثلاثة :
الأول : أن الرجوع عنها جائز قبل القبض ، وبعد القبض لا يرجعُ إلا الوالدُ فيما وهب لولده(٦)، وفي معناه الجدُّ والأمُّ والجدةُ على الأصح(٧)، ثم الأفضلُ ألاَّ يرجع إلا أن يَقْصِدَ به التسوية .. فحَسَنٌ أن يرجع، والسُّنَّةُ التسويةُ بين الأولاد في النِّحَل(٨).
ضعيف، والأظهر: استواء الرهن والهبة في اشتراط الإذن. انظر: ((الروضة)) (٦٦/٤) في ( كتاب الرهن) الباب الثاني في حكم القبض. وانظر: ((مغني المحتاج)) (٤٠٠/٢) و(( التحفة)) (٣٠٦/٦).
المعنى: أن هذه الصيغة يصحّ بها الهبة ، وليس في جعلها له مدّة حياته ما ينافي انتقالها إلى ورثته ؛ فإنّ الأملاك كلّها مقدّرة بحياته. انظر: ((مغني المحتاج)) (٣٩٨/٢).
أي: إن مُتَّ قبلي .. عادت إليّ، وإن مُتُّ قبلك .. استقرت لك. اهـ المرجع السابق (٣٩٩/٢).
أي : ويلغو الشرط . انظر : المرجع السابق.
لخبر الصحيحين : ((العُمْرى ميراثٌ لأهلها)).
ودليل الحكم المذكور : ما رواه أبو داوود (٣٥٣٩) والترمذي (١٢٩٩) وقال : حسن صحيح من حديث ابن عباس مرفوعاً: (( لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده )).
معتمد، وهو المشهور كما في ((المنهاج)): أن سائر الأصول في معنى الأب هنا. انظر: ((مغني المحتاج)) (٤٠١/٢).
فإن لم يُسوِّ .. كُره ولم يحرم، فالتسوية بين الأولاد في العطية غير واجبة، وهذا مذهب أكثر العلماء ؛ لما في مسلم (١٦٢٣) عن النعمان ابن بشير رضي الله عنهما قال: (( وهبني أبي هبة ، =