كتاب الهبة(١)
والنظر في : أركانها ، وأحكامها
أما الأركان .. فأربعة :
الأول : الموهوب ، وهو : كلُّ ما يَقْبَلُ نقلَ الملك ويُقْدَرُ على تسليمه(٢) ، فلا يجوز هبةُ الجَنين إلا أن يَهَبَ الأمّ فيتبعَها كالبيع ، وإن وهب الأمَّ واستثنى الجنينَ .. بطلت كالبيع .
الثاني: الواهب ، وهو: كلَّ مَن له التبرع(٣)، فإن وَهَب في صحته لوارثه ومَرِضَ قبل التسليم مَرَضَ الموت .. بطلت وصارت وصية .
الثالث : القبض ، وهو ركنٌ لا يتمُّ الهبةُ إلا به، ويجوز الرجوع قبله، وفي ١/٣٩ وقت الملك قولان : أحدهما(٤): أنه يَتَعَقَّبُ القبض. والثاني(٥) : أنّا عند القبض نتبيَّنُ حصولَه لدى العقد ، فإن وَهَب من طفله .. فله قبضُه من نفسه .
وكيفيته : تحويلُ الموهوب من موضع إلى موضع، وقيل : يُسْتَغْنَى عن التحويل .
(١) لغة: مأخوذة من هَبَّ بفتح الهاء وشدّ الباء بمعنى مرَّ؛ لمرورها من يد إلى أخرى، أو من هَبَّ بمعنى استيقظ؛ لأنّ فاعلها استيقظ للإحسان ، وشرعاً : تمليكُ تطوّع في الحياة . فخرج بتمليك : الضيافة ؛ لأنها إباحة ، وبتطوع: غيره كالبيع، وفي الحياة: الوصية. انظر: ((التحفة)) (٢٩٥/٦-٢٩٦) و((الياقوت النفيس)) (ص ١١٩).
(٢) فكل ما جاز بيعه .. جازت هبته، وما لا .. فلا، هذا هو الغالب، وقد يختلفان. اهـ ((الروضة)) (٣٧٣/٥) و((مغني المحتاج)) (٣٩٩/٢).
(٣) في (ب ): ( أهلية التبرع) .
(٤) معتمد، وهو المشهور كما في ((الروضة)) (٣٧٥/٥)، وجزم به المصنف في ((الوجيز)). انظر: ((الشرح الكبير)) (٣١٨/٦).
(٥) ضعيف كما علم ممّا مرّ.