وإذا اكترى أرضاً لا ماء لها .. فلا بد من أن يذكر في العقد أن لا ماء لها(١) ، فإن لم يذكر .. ثبت الرد ، ولم يُغْنِ علمُهما عن التقييد ؛ لأن العادةَ كونُها مع الماء ؛ فقطعُ العادة عن العقد لا يكون إلا باللفظ (٢)، وكذلك أراضي مصر والبصرة على المد والجزر .. بمنزلة أرض لا ماء لها(٣).
الثالث : المستأجرُ يدُه يدُ أمانة ما لم يَتَعَدَّ ، وفي الأجير المشترك الذي أُوردَ العقدُ على ذمته كالقصارين والصباغين قول : أنه يجب الضمان(٤) ، قال الرّبيع(٥): كان الشافعي يعتقد أن الأجيرَ غيرُ ضامن ، والقاضي يقضي بعلمه ، ولكن كان لا يبوح به مخافة أُجَرَاء السوء والقضاة السوء ، هذا لفظ الشافعي(٦).
ومهما فرَّط الأجير .. ضمن ، ومن التفريط : أن يبالغ في كبح الدابة وإعناقها(٧)، وإن كان رائضاً .. فلا بدَّ له من زيادة إعناق(٨)، وليكن عادته أيضاً معلومة ومجاوزتها عدوان .
ومُعَلِّم الصبيِّ قد يصير متعدياً بضرب لا يَصير الرائضُ به متعديً(٩) ؛ لأن الآدمي قد يتأدب بالكلام(١٠).
(١) محلّه فيما لو اكتراها للزراعة، أمّا لو اكتراها للسكنى فإنه يصحُّ. انظر: مغني المحتاج (٣٣٦/٢).
(٢) معتمد. انظر: مغني المحتاج (٣٣٦/٢)، والروضة (١٨١/٥).
(٣) انظر تفصيله في الروضة (١٨٠/٥).
(٤) ضعيف، والأظهر - كما في المنهاج -: أن لا ضمان عليه ؛ لأنه أخذه لمنفعة المستأجر ، فلا يضمن كعامل القراض. انظر: مغني المحتاج (٣١٥/٢).
(٥) هو الإمام الكبير الشيخ أبو محمد الربيع بن سليمان المرادي المؤذن (١٧٤ -٢٧٣ هـ ) وهو صاحب الإمام الشافعي وراوية كتبه ، والثقة الثبت فيما يرويه ، وإذا أطلق اسم ( الربيع ) في كتب المذهب .. فهو المراد ، فإن أرادوا ( الربيع الجيزي) قيّدوه به. انظر: الطبقات الكبرى (١٣٢/٢ -١٣٩).
(٦) قوله : ( هذا لفظ الشافعي ) زيادة في ( ب).
في (ب): ( وإعناتها).
(٧) (٨) في (ب): (إعنات). فالرائض يحتاج إلى زيادة ضرب في تذليل الدابة واستصلاحها ما لا يحتاج الراكب إليه؛ لأن الدابة عند التذليل أنفر منها عند المسير كما قال في الحاوي (٢٥٨/٩).
(٩) قوله : ( به ) ساقط من ( ب).
(١٠) يضمن المعلِّم ما يحصل في الولد من ضربه وإن لم يتعدّ به، هذا هو المعتمد، غاية الأمر: أنه إن =