نصيبه وسرى عليه في الباقي إن كان موسراً، هذا هو الأصح(١) . وحكمُ الزكاة في الربح يبتني على قولي الملك(٢).
الخامس : عقد القراض جائز، وأيهما مات .. انفسخ ؛ فإن أراد الوارث .. استأنف العقد على النقد(٣)، ومتى أراد ربُّ المال .. عَزَله، ومتى أراد العامل .. تَرَكَ العمل ، ولكن عليه تصييرُ المال نقداً ؛ ليَرُدَّ كما قَبَض ، إلا أن يرضىُ ربُّ المال بأخذ السلع ولا ربح فيها ، فإن قال العامل : لك كلُّ نصيبي من الربح في المال .. فله ألاَّ يقبل حقّه ومِلْكَه(٤).
السادس : إن تلف الألفُ المدفوعُ بالقراض فدفع ألفاً آخر .. فالصحيح : أن رأس المال ألف ، وإذا اشترى بألفِ القراضِ عبداً عيناً بعين .. فليس له أن يشتري بعينها شيئاً آخر ، فإن اشترى الأولَ في الذمة بنية القراض .. فكذلك ليس له أن يشتري بعينها(٥) عبداً آخر للقراض(٦)، فإن فعل واشترى في الذمة .. انصرف الشراء إليه لا إلى القراض ، ولو قال : ربحت ألفاً، ثم قال : كذبتُ .. لم يقبل قوله الثاني ، ولزمه عُهْدة القول الأول ، والقول قول العامل مع يمينه فيما يدعي أنه اشتراه للقراض .
***
(١) معتمد تفريعاً على القول الضعيف . انظر : المرجع السابق ( ١٣١/٥).
(٢) قال في ((المنهاج)): (وإذا قلنا : عامل القراض لا يملك الربح بالظهور .. فعلى المالك زكاة الجميع ، فإن أخرجها من مال القراض .. حسبت من الربح في الأصح ، وإن قلنا : يملك بالظهور .. لزم المالك زكاةُ رأس المال وحصته من الربح ، والمذهب : أنه يلزم العامل زكاة حصته ) اهـ انظر : ((مغني المحتاج)) (٤٠١/١) وقوله: (والمذهب ... إلخ) مفرّعٌ على الضعيف كما في ((التحفة)) (٣٠٤/٣).
(٣) إذا مات المالك وأراد الوارث استئناف المضاربة .. فلا يخلو المال أن يكون ناضاً أو عرضاً؛ فإن كان . ناضاً .. جاز الاستئناف بالنقد بشروطه ، وهذا محل كلام المصنف ، أما إن كان عرضاً .. فالأصح منع الاستئناف ؛ لأن القراض الأول انقطع بالموت ، ولا يجوز ابتداء القراض على عرض . انظر : المرجع السابق ( ١٤٣/٥).
(٤) فلا يلزم المالك الإجابة ؛ لأن في التنضيض مشقةً ومؤنةً، فلا يسقط عن العامل. اهـ (( الروضة)) ( ١٤١/٥).
(٥) قوله : ( بعينها ) ساقط من (أ).
(٦) في (ب) هنا زيادة لم يظهر لي معناها وهي: ( شيئاً آخر فإن اشترى ).