ما شرطه فلان لعامله : فإن كان معلوماً عندهما .. جاز، ولو قال : لك مئةٌ والباقي بيننا نصفان .. فباطل ؛ لأن الربحَ ربَّما لا يزيد على المئة ، وكذلك لو شرط له درهماً مخصوصاً.
الرابع : العمل ، وشرطه : أن يكون تجارة غير مضيقة بتعيين وتأقيت ، فلو شرط أن يشتري بالمال ماشية لطلب نسلها أو حنطة ليخبزها .. لم يصح(١) ؛ لأن التجارة هو(٢) البيع والشراء دون الصنعة.
ولو قال : قارضتك سنة ، أو بشرط ألاَّ تشتري إلا من فلان ، أو لا تتصرف إلا في الخز الأحمر .. فهو فاسد ؛ للتضييق(٣)، ولوعين جنس / الخز .. جاز وتعين ؛ لأن الاقتصار علیه معتاد. ٣٥/ب
الخامس : الصيغة ، وهي : لفظ المضاربة أو المقارضة أو المعاوضة أو المعاملة ، وأن يذكر الجزءَ المشروطَ للعامل من الربح ، وألاَّ يشترط عليه عملاً غير التجارة ، قال المُزَنيُّ: لو قال: خُذْ هذه الألف فاشترِ بها حَرَوياً أو مَروياً على النصف .. كان فاسداً(٤)، قيل: سببه أنه لم يذكر لفظ القراض(٥) ، وقيل : أنه لم يُعَیِّن الهروي ولا المروي فكان متردداً.
النظر الثاني : في أحكامه ، وهي ستة
الأول : أن العامل كالوكيل ، فليس له البيع نسيئة ولا بغَبْن إلا بإذن ، ولا يسافر
= لأحدهما .. لم يصحّ. انظر: ((الروضة)) (١٢٢/٥).
(١) وهذا قول الجمهور، وقال الحنابلة بجواز ذلك. انظر: ((الحاوي)) (٣١٤/٧).
(٢) كذا في النسختين.
(٣) ما ذكره المصنف رحمه الله عن الشافعية ، خالفهم فيه غيرهم ، ففي مسألة التوقيت ؛ خالف . الحنفية والحنابلة فأجازوا توقيت المضاربة إلى سنة مثلاً. ومسألة تقييد الشراء من فلان وتقييده بصنف معين أجازها الحنابلة ، وجوّز الحنفية أن يخصَّ ربُّ المال التصرفَ في بلدٍ بعينه ، أو في سعلةٍ بعينها. انظر ((العناية)) (٤٥٦/٨ - ٤٥٨)، و((الإنصاف)) (٤٣١/٥)، و((المغني)) (١٨٤/٥ - ١٨٥).
(٤) باتفاق الأصحاب. كما في ((الحاوي)) (٣٤٣/٧).
(٥) هذا التعليل هو الأصح. كما في ((الروضة)) (١٢٦/٥).