كتاب القراض(١)
أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صحة عقد القراض.
وصورته: أن يدفع إلى رجل نقداً معلوماً ويقول: قارضتك على هذا المال على أن تتجر فيه، فما رزق الله من ربح فلك نصفه أو ثلثه أو ثلثاه والباقي لي.
والنظر في: أركان العقد، وأحكامه.
أما الأركان.. فخمسة:
الأول: العاقدان، وشرطهما ما يشترط في الوكيل والموكل؛ لأن مضمون العقد التوكيل، فلو قارض مسلم ذمياً.. جاز، وليجنبه شراء الخمر وما لا يحل في الإسلام، وإن انتصب المسلم عاملاً للذمي.. فلا يحل، والعقود صحيحة.
الثاني: رأس المال، وشرطه: أن يكون نقداً معلوماً مسلماً إلى العامل، فلا يجوز القراض على العروض والفلوس؛ لأن التجارة تضيق فيها(٢)، ولا على مجهول؛ لأن قدر الربح لا يعرف، ولو شرط المالك كون المال في يده.. لم يجز؛ لأنه يضيق التجارة على العامل، ويجوز أن يجعل رب المال غلامه مع العامل ليعينه، والمال في يد العامل والتدبير إليه.
الثالث:الربح، وشرطه: أن يكون معلوماً بالجزئية(٣)، فإن قال: لك
(١) بكسر القاف لغة أهل الحجاز، مشتق من القرض وهو القطع؛ لأن المالك يقطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها وقطعة من الربح، وأهل العراق يسمونه المضاربة؛ لأن كلاً منهما يضرب بسهم في الربح ولما فيه غالباً من السفر، والسفر يسمى ضرباً. انظر: ((مغني المحتاج)) (٣٠٩/٢). أما القراض شرعاً.. فسيذكر المصنف صورته.
(٢) هذا مذهب جمهور الفقهاء، وخالف في ذلك طاووس والأوزاعي وابن أبي ليلى وحماد بن سليمان، ورواية عن الإمام أحمد، واختاره أبو الخطاب الحنبلي: أن المضاربة تصح على العروض. انظر: ((البدائع)) (٨٢/٦) و((بداية المجتهد)) (٢٣٦/٢-٢٣٧) و((الحاوي)) (٣٠٧/٧) و((المغني)) (١٢٤/٥-١٢٥).
(٣) وأن يكون مخصوصاً بالعاقدين، ومشتركاً بينهما، فلو شرط بعضه لثالث أو أن يكون جميع الربح =