كتاب الإقرار (١)
قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ﴾ يعني الإقرار.
فالإقرار حجة يحكم بها على المكلف الحر، فلا يقبل إقرار العبد المحجور عليه إلا بقصاص أو حدٍّ على نفسه، وإقرارُ العبد المأذون بدين التجارة مقبول، وبدين الجناية مردود(٢)
والنظر في الإقرار متعلق: بأمور لفظية، وأمور معنوية
النظر الأول: في تفسير الألفاظ المحتملة:
وهي سبعة أنواع:
الأول: إذا قال: لفلان عليّ شيء .. قُبل تفسيرُه بأقلَّ ما يُتَمَوَّل(٣)؛ لأن قاعدةَ الإقرار: البناء على اليقين والأخذ بالأقل.
وكذلك لو قال: عليّ مالٌ عظيم، ثم فَسَّره بدرهم وأقلّ .. قبل؛ لأنه عظيمٌ من جهة المظلمة.
(١) هو لغة: الإثبات، وشرعاً: إخبار عن حق ثابت على المخبر، ويسمى الإقرار اعترافاً أيضاً. اهـ ((مغني المحتاج)) (٢٣٨/٢) وأركان الإقرار أربعة: مُقِرٍّ، ومقَرّ له، ومقَرّ به، وصيغة. وشرط المقِرّ اثنان: إطلاق التصرف والاختيار. وشرط المُقرّ له ثلاثة: أن يكون معيناً نوع تعيين، وأهلية لاستحقاق المقرِّ به، وألّا يكذب المقِرّ. وشرط المقَرَّ به اثنان: ألاَّ يكون ملكاً للمقر حين يقر، وأن يكون بيد المقر ولو مالاً. وشرط الصيغة: لفظ يشعر بالتزام الحق. انظر: ((الياقوت النفيس)) للشاطري (ص ١٠٠ - ١٠١).
(٢) عبارة ((المنهاج)): (ويُقبل إقرارُ الرقيق بموجب عقوبة، ولو أقرَّ بدين جناية لا توجب عقوبة فكَذَّبه السيدُ .. تعلّق بذمته دون رقبته، وإن أقَرَّ بدين معاملة .. لم تُقْبَل على السَّيد إن لم يكن مأذوناً له في التجارة، ويقبل إن كان ويؤدي من كسبه وما في يده) اهـ انظر ((مغني المحتاج)) (٢٣٩/٢)، و((الروضة)) (٣٥١/٤-٣٥٢).
(٣) وهو كما قال الإمام: ما يَسُدُّ مَسَدّاً أو يقع موقعاً من جلب نفع أو دفع ضرر وإن نظَّر فيه الأذرعي. اهـ ((مغني المحتاج)) (٢/ ٢٤٧).