الحكم للوكيل ، وليرفق الحاكمُ بالآمر نظراً للمأمور ، حتى يقول الآمر : إن كنتُ أمرتُكَ بما قلت .. فقد بعتُها منكَ بعشرين(١) ، فإن امتنع عن هذا القول وعلم الوكيلُ صدقَ نفسه في الباطن وقد غرم عشرين ديناراً .. فالصحيح : أن للوكيل أن يبيع هذه الجارية لحقه ، كالغريم يظفر بغير جنس حقه من مال غريمه الممتنع(٢).
الثالث : كلو قال رجل لرجل : أنا وكيل فلان أمرني بقبض دينه منك ، فصدَّقه .. لم يلزمه الدفع إليه(٣)؛ مخافةً إنكار الموكل، فإن دفع فجاء الآمر فحلف أنه لم يأمر .. كان له أن يغرمه ثانية ، ثم لم يكن له(٤) مطالبة الوكيل ؛ فإنه مقرّ أن الوكيل كان صادقاً وأن الآمر ظالم.
الرابع : إذا ادعى خيانة يوجب إسقاط الجُعْل .. فالقول قول الوكيل أنه ما خان ، وعلى الآمر أن يعطيه الجعل إذا حلف.
الخامس : لو دفع إليه مالاً ليشتري به طعاماً ، فسلَّفه ثم اشترى له بمثله طعاماً .. فهو ضامن للمال(٥) ، والطعامُ له ؛ لأنه تعدّى بالمخالفة واشترى بغير ما أمر به ، والله أعلم بالصواب.
***
(١) ليحل له الفرج باطناً. كما في ((الروضة)) (٣٣٩/٤) و((مغني المحتاج)) (٢٣٤/٢).
(٢) هذا هو الأصح من ثلاثة أقوال ذكرها في ((الروضة)) (٤/ ٣٤٠) فالوكيل لا يملكها باطناً فلا تحلّ له ، بل هي للموكل وللوكيل عليه الثمن ، فهو كمن له على رجل دين لا يؤديه فظفر بغير جنس حقّه فله بيعُه. وانظر ((الشرح الكبير)) (٢٦٠/٥)، و((مغني المحتاج)) (٢٣٤/٢ -٢٣٥).
(٣) هو المذهب إلا ببينة على وكالته كما في ((المنهاج)). انظر ((مغني المحتاج)) (٢٣٧/٢).
(٤) أي : المدين.
(٥) عبارة ((الروضة)) (٣٢٦/٤): (فرع: لو دفع إلى موكّله دراهم ليشتريَ بها شيئاً فتصرف فيها على أن تكون قرضاً عليه .. صار ضامناً ... إلخ).