ولا يَعرِض ولا يَغْنَم، فإن فعل .. لم يصح، ولم يجز له تخلية اليد عن أحد المالين؛ لأنه تَرْك للنظر، وإذا أمر بدفع مال إلى إنسان .. فليُشهد، وإلا .. ضمن، وكذلك قَيِّمُ اليتيم.
الثالث: الوكيل أمين ما لم يَتَعَدَّ، وما تلف في يده .. فلا ضمان عليه سواء كان متبرعاً أو كان بجُعْل، ولوكيل الخصومات أن يعزل نفسه متى شاء، وقوله مقبول في التلف والرد مع يمينه كالمودع سواء.
الرابع: الوكيل بالشراء له الرد بالعيب، وهو مطالب بعُهدة الثمن وبعُهدة المبيع إذا باع؛ لأنه العاقد في الظاهر.
الخامس: الوكالة جائزة من الجانبين، فتنفسخ بالعزل والجنون والإغماء والموت.
فُرُوعٌ خمسة
[في اختلاف الوكيل والموكل]
الأول: إذا قال الوكيل/ بمجرد القبض: قد استوفَيتُ وتَلِفَ في يدي، فقال: ما استوفيتَ وحقِّي باقٍ في ذمة غريمي .. فالقول قول الآمر؛ لأن الأصل بقاء الحق في ذمته(١). وإن قال الوكيل بالبيع والاستيفاء: بعتُ وسلَّمْتُ واستوفَيْتُ، فقال: ما استوفيتَ(٢) .. فالقول قول المأمور(٣)؛ لأنه أمينٌ والآمرُ يريد أن يجعله خائناً؛ لتخلية اليد عن أحد المالين.
الثاني: لو قال: أمرتني بأن أشتري لك هذه الجارية بعشرين وقد امتثلت أمرك، فقال: إنما أمرتُك بعشرة .. فالقول قول الآمر(٤)، فإن حلف(٥) .. فالجارية في ظاهر
(١) معتمد، وهو المذهب كما في ((الروضة)) (٣٤٣/٤)، وقوله: (في ذمته) ساقط من (ب).
(٢) في (ب): (ما استوفيت عنه).
(٣) وهو الوكيل في الأصح إن كان اختلافهما بعد تسليم المبيع، أما إن كان قبل التسليم .. فالقول قول الموكل. انظر: المرجع السابق.
(٤) لأن الأصل عدم الإذن فيما يدعيه الوكيل، والموكل أعرف بحال الإذن الصادر منه. أهـ ((الشرح الكبير)) (٢٦١/٥).
(٥) أي: الموكل كما في ((مغني المحتاج)) (٢٣٤/٢).