كتاب الوكالة (١)
التوكيل جائز بالعقود والتصرفات وطلب الحقوق والخصومات برضا الخصم وغير رضاه ، وكذلك إثبات الحدود(٢) والقصاص.
ثم لا يستوفي إذا لم يؤمر إلاّ بالإثبات ، فإن أمر بهما جميعاً فأثبت .. فهل له الاستيفاء دون حضور الآمر؟ فعلى قولين ، أصحهما(٣) : أنه ليس له ؛ لدرء العقوبات برجاء العفو، فإذا حضر الولي .. جاز للنائب الاستيفاء.
ثم للوكالة أحكام خمسة :
الأول : لزوم الامتثال ، فلو أُمِرَ الوكيلُ بالخصومة فأبرأ أو صالح(٤) .. لم يصح ؛ لأنه مخالف(٥) ، ولو وكل بالإقرار(٦) .. لم يصح(٧)؛ لأن الإقرار حجة ، ثم لا يكون التوكيل بالإقرار إقراراً(٨).
الثاني : يجب مراعاةُ النظر فيما أُمر به ، فالوكيل بالبيع مطلقاً لا يبيع نسيئةً
(١) هي بفتح الواو وكسرها لغة: التفويض، وشرعاً : تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته. اهـ (( مغني المحتاج)) (٢١٧/٢) وأركانها أربعة : موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة . وشرط الموكل : صحة مباشرته الموكَّل فيه . وشرط الوكيل اثنان : صحة مباشرته التصرف المأذون فيه لنفسه ، وتعيينه . وشرط الموكل فيه ثلاثة : أن يملكه الموكل ، وأن يكون قابلاً للنيابة ، وأن يكون معلوماً ولو بوجه . وشرط الصيغة ثلاثة : لفظ من الموكل أو الوكيل يشعر بالرضى ، وعدم الرّد من الآخر، وعدم التعليق. انظر: (( الياقوت النفيس)) للشاطري (ص ٩٨_٩٩).
(٢) المنصوص في ((الروضة)) (٢٩٤/٤): عدم جواز التوكيل في إثبات حدود الله تعالى ؛ لأنها مبنية على الدرء.
(٣) ضعيف، والأظهر - كما في ((الروضة)) (٢٩٤/٤) -: أن له الاستيفاء دون حضور الآمر.
(٤) في (ب): ( فلو أمر الوكيل بالخصومة أو صالح أو أبرأ .. لم يصح ) وما أثبته أقوم.
(٥) ووجه المخالفة: أن اسم الخصومة لا يتناول الإبراء والصلح. اهـ ((الروضة)) (٣٢٠/٤).
(٦) صورته أن يقول : وكلتك لتقرّ عني لفلان بكذا.
(٧) معتمد. انظر: ((الروضة)) (٤ /٢٩٣).
(٨) ضعيف ، فالأصح : أنه يكون إقراراً . انظر : المرجع السابق.