كتاب الحوالة (١)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَطْلُ الغني ظلم ، فإذا أُتبع أحدُكم على مليء .. فليتبع))(٢).
/ وأركان الحوالة خمسة: المحيل ، والمحتال، والمحال عليه ، والدين ، ولفظ الحوالة.
والصحيح : أنه لا تصح إلا برضا الجميع ، سوى المحال عليه(٣)، وأن يكون للمحيل دَينٌ على المحال عليه(٤).
وحكمُها - إذا تَمَّت براءةُ المحيل(٥)، فلو تعذر الاستيفاء .. لم يرجع على المحيل ، وتجوز الحوالة بعد الحوالة(٦).
(١) هي بفتح الحاء أفصح من كسرها ، ومعناها في اللغة: الانتقال ، وفي الشرع : عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة. اهـ ((مغني المحتاج)) (٢/ ١٩٣).
(٢) رواه البخاري (٢٢٨٧) ومسلم (١٥٦٤) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٣) قوله : ( سوى المحال عليه) ساقط من (أ) ووجه عدم اشتراط رضى المحال عليه: أنه محل الحقّ والتصرف كالعبد المبيع ، ولأن الحقّ للمحيل ، فله أن يستوفيه بغيره كما لو وكّل غيره بالاستيفاء . اهـ ((مغني المحتاج)) (١٩٤/٢).
(٤) ويشترط في الدين الذي على المحال عليه والذي على المحيل أربعة شروط: ثبوتهما ؛ فلا تصحّ ممّن لا دين عليه ولا على من لادين عليه وإن رضي . وصحة الاعتياض عنهما كالثمن ولو في زمن الخيار ؛ فلا تصح بدين السلم ولا دين الجعالة قبل الفراغ . وعلم العاقدين ؛ أي : المحيل والمحتال بهما قدراً وجنساً وصفة وحلولاً وتأجيلاً، وتساويهما فيها ؛ فلا تصحّ بخمسة على عشرة بأن يأخذ العشرة بتمامها في مقابل الخمسة ، وتصح على الخمسة من العشرة ؛ لأنه لا يعتبر التساوي بين دين المحيل ودين المحتال من حيث هو، ولا يعتبر اتفاقهما في الرهن ولا في الضمان. انظر: (( التحفة)) (٢٢٨/٥، ٢٣٠-٢٣٢) و((مغني المحتاج)) (١٩٤/٢-١٩٥) و((الياقوت النفيس)) للعلامة أحمد الشاطري ( ص ٩٠-٩١).
(٥) عبارة ((المنهاج)): ( ويبرأ بالحوالة المحيلُ عن دين المحتال، والمحالُ عليه عن دين المحيل ، ويتحول حقّ المحتال إلى ذمة المحال عليه) انظر: ((التحفة)) (٢٣٣/٥).
(٦) بأن أَحَلْتَ زيداً على عمرو، ثمّ أحال عمرو زيداً على بَكْر، ثمّ أحاله بكرٌ على آخر. انظر ((الروضة))=