كتاب الحجر بالتبذير
قال الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ الآية.
والتبذيرُ سببٌ للحجر(١)، وذلك لعدم الرشد.
وللرشد صفتان:
- أن يكون عدلاً(٢) في دينه.
- أن يكون مصلحاً لماله(٣).
ويحصل ذلك باختباره في نفقته وبيعه وشرائه وإن كان لا يصحُّ بيعُه وشراؤه، ثم بعد هذا الابتلاء يُدفع إليه ماله(٤)، وكذلك المرأة تختبر اختبارَ مثلها، فإن لم يؤنس رشدُها .. لم يُدفع إليها مالُها قط.
وإن فُقِدَ الرشدُ متصلاً ببلوغ الصبي وإفاقة المجنون .. اطَّرد الحَجْرُ كما كان(٥)،
(١) وقد شرع هذا الحجر لمصلحة المحجور عليه، ومنه حجر المجنون والصبي. انظر: ((مغني المحتاج)) (١٦٥/٢).
(٢) سيأتي تفسير العدالة في (كتاب الشهادات) فليراجع.
(٣) فلا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة، وضابط الفاحش: ما لا يحتمل غالباً، أو رميه وإن قل في بحر أو نار ونحو ذلك، أو إنفاقه في محرّم ولو صغيرة، والأصحّ: أنّ صرفه وإن كثر في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير ولا محرم، وقال إمام الحرمين والمصنف: الصرف في الأطعمة النفيسة التي لا تليق بحاله .. تبذير، وهو ضعيف. انظر: ((التحفة)) (١٦٦/٥-١٦٩) و((الروضة)) (١٨٠/٤) و((مغني المحتاج)) (١٦٨/٢-١٦٩).
(٤) أي: بعد البلوغ، أما قبله فلا يمكِّنه الولي من المال.
(٥) فيتصرف في ماله مَن كان يتصرف قبل بلوغه. انظر ((الروضة)) (١٨١/٤) قلت: مقتضى اعتبار العدالة في الدين صفةً في الرشد: أن من بلغ فاسقاً .. دام الحجر عليه. هذا هو أصل المذهب، لكن أفتى كثيرون من أئمتنا بكفاية صلاح المال في الرشد، وهو وجه في المذهب حكاه المتولي كما في ((الروضة)) (١٨١/٤)، وهو مذهب الحنفية والمالكية؛ وإلا .. حكم ببطلان أكثر معاملات الناس؛ لعموم الفسق، وممن أفتى بذلك من الشافعية قاضي القضاة تقي الدين ابن رزين والبدر ابن جماعة وابن عُجيل وغيرهم، قال العلامة ابن زياد اليمني في ((فتاويه)) (ص ١٣٨): (قلت: =