والثاني(١): أنهما موقوفان؛ فإن فضل عن ديون الغرماء شيء .. نفذ.
ولا يتناول الحجرُ الطلاقَ ولا الإقرارَ بالنسب والقصاصَ ولا الاستيلادَ(٢)، وله إجازةُ بيعِ عَقَدَهُ قبل الحجر، وله فسخُه، وإن خصص بعضَ الغرماء بدين .. مُنع منه، ولو بادر ذلك قبل الحجر .. لم يُسْتَرَدّ.
١/٢٩ الحكم الثاني: أنه يُباع مالُه ويُصرف إلى الغرماء/ على قدر حصصهم، ويُؤخِّر القاضي بيعَ عقاره؛ فعساه يستغني عنه، فإن لم يستغنِ .. باعه ويُباع مسكنُه وغلامُه وثيابُه، ولا يُتركُ له إلا دَسْتُ(٣) ثوب يليق به وقوتُ يوم بعد الفراغ (٤) له ولعياله، وإن مات .. فالكفن كذلك، ونفقةُ أيامِ الحَجْرِ في ماله، ومؤنة الدَّلال يقدم من رأس المال.
الحكم الثالث: أنه يُخْبس ريثما يُستبان فقرُه يومين أو ثلاثة إن فضل شيءٌ من الدين، وتُسمع الشهادةُ على الإعدام في أول زمان الحبس، فإذا قُسِّم مالُه فظهر غرماءُ أُخَر .. رجعوا على الأولين بالحصص ولم تُنْقَضِ القسمة(٥)، ولو أُطْلِقَ عنه الحجر فاكتسب مالاً جديداً ثم حجر عليه بديون جديدة وعليه بقايا ديون قديمة وظهر مال قديم .. اختصَّ الأولون بالمال القديم؛ لأنه وجب بالحَجْر الأول، واشترك الأولون والآخرون بالمال الجديد.
(١) ضعيف كما علم مما مرَّ.
(٢) قوله: (ولا الاستيلاد) أي: لا يتناوله الحجر فينفذ، ورجحه ابن الرفعة، واعتمده ابن حجر في ((التحفة)) (١٢٤/٥) ورجَّح السبكي عدمَ نفوذ إيلاده، واعتمده الرملي والخطيب. انظر: ((حاشية الشرواني)) (١٢٤/٥).
(٣) الدَّسْت من الثياب: ما يلبسه الإنسان ويكفيه لتردّده في حوائجه. اهـ ((المصباح المنير)) مادة (دست) ويشتمل الدَّسْت على قميص وسراويل وعمامة ومكعب ومنديل، ويزداد في الشتاء جبة أو ما في معناها كفروة، وتزداد المرأة مقنعة وغيرها مما يليق بها. قال العبادي: يترك للعالم كتبه. انظر: ((مغني المحتاج)) (١٥٤/٢)، و((التحفة)) (١٣٦/٥-١٣٧).
(٤) أي: القسمة. كما عبّر في ((المنهاج)). انظر: المرجعين السابقين.
(٥) فلو قسّم ماله وهو خمسة عشر على غريمين لأحدهما عشرون وللآخر عشرة، فأخذ الأول عشرة والآخر خمسة، ثم ظهر غريم له ثلاثون .. رجع على كلّ منهما بنصف ما أخذه. اهـ ((الروضة)) (١٤٣/٤) و((مغني المحتاج)) (١٥٢/٢).