للراهن ؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((على الذي يَحْلبُه ويَرْكَبُه نفقتُه))(١). والنفقةُ على المالك وله الانتفاع(٢)، وله أن يُنْزيَ عليها، ويَخْتِنَ الغلام ويَفْصِدَه، ويُسْطِرَ الدابة ؛ لأن كلَّ ذلك إصلاح للملك.
وما يحصل من ولد ولبن وصوف بعد العقد .. فهو للراهن ولا يكون رهناً ، فإن انتفع المرتهنُ .. غرم أجرتَه ، فإن وطىء حُدَّ ، والولدُ رقيقٌ ولا مهرَ إن طاوعته ؛ لأنها بغية ، وإن أكرهها .. وجب المهر(٣). ولا تأثير لإذن الراهن إلا أن يكون المرتهنُ حديثَ عهدٍ بالإسلام جاهلاً(٤) .. فيكون وطءَ شبهة ، والولدُ حرٌ نسيبٌ ولا حدّ.
فرع
[رهن أرضاً ثم غرس فيها أشجاراً]
لو رهن أرضاً ثم غرس فيها أشجاراً ، أو كان غَرَس النوى قبل الرهن .. فالأشجار لا تكون رهناً ؛ فتباع الأرضُ بدينه إن كانت وافية ، وإن كانت غيرَ وافيةٍ ولو قُلِعَت الأشجارُ وَفَت الأرضُ بدينه .. قُلِعَت ؛ لأنه بالغرس نقص حقه ، إلا أن يكون الراهن قد أفلس بالديون والقلعُ ينقص قيمةَ الأشجار .. فحينئذٍ لا يقلع(٥) ، ويباع الجميع ، ويُقَسَّم الثمنُ على أرض بيضاء بلا نخل ، وذلك قسط المرتهن ، وعلى ما بلغت بسبب النخل والزيادةُ للغرماء ، فلو اختلفا في نخيل أكانت يوم الرهن أو لم تكن .. فالقول قول الراهن مع يمينه.
الخامس : لا ينفسخ الرهن بالإغماء والجنون.
(١) رواه البخاري (٢٥١٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((وعلى الذي يركب ويشرب النفقة)).
(٢) قال في ((المنهاج)): (وله كلُّ انتفاع لا ينقصُه كالركوب والسكنى، لا البناء والغراس ) اهـ انظر : ((مغني المحتاج)) (١٣١/٢-١٣٢).
(٣) والولد حرّ نسيب، وعليه قيمته للرّاهن كما في ((المنهاج)) انظر: ((مغني المحتاج)) (١٣٨/٢). التقييد بهذا هنا ضعيف، والأصحّ كما في (( المنهاج)): قبول دعواه جهل التحريم ؛ أي : مطلقاً كما
(٤) في ((المغني)) (١٣٨/٢)؛ لأن التحريم بعد الإذن لمّا خفي على عطاء - مع أنه من علماء التابعين - لا يبعد خفاؤه على العوام . اهـ
(٥) أطلق في ((الروضة)) (٨٠/٤) في القلع هنا وجهين، ولم يرجح شيئاً.