الثاني : ليس للراهن أن يتصرفَ في المرهون بما يُبْطِلُ حقَّ المرتهن فلا ينفذُ رهنُهُ وبيعُهُ(١)، وينفذُ إجارتهُ(٢)، ولا ينفذُ تزويجُه؛ لأنه يَنْقُصُ القيمة، وفي عِتْقُه ثلاثةُ أقوال ؛ يُفَرَّقُ في الثالث(٣) بين أن يكون مُوسراً أو مُعْسراً، وكذلك في استيلاده(٤)، ثم من أصحابنا مَن جعل العِثْق أقوى ؛ لأنه تنجيز ، ومنهم مَن عكس ؛ لأن الاستيلادَ يحصل من السفيه والمجنون . فأما إذا أعتق أو أحبل بإذن المرتهن .. بطل حقُّه ، فإن قال : وطىء بإذني وكان الإحبالُ بغير إذني .. لم ينفعه ذلك، وإذا اختلفا في الإذن .. فالقولُ قولُ المرتهن مع يمينه ، وإن وطئها ولم يُخْبِلْها والرهنُ بحاله .. فلا شيء عليه إلا نَقْصُ الافتضاض إن كانت بكراً فيكون رهناً معها.
فرع
[وطئها قبل الرهن فولدت لدون ستة أشهر من وقت القبض]
إن كان وطئها قبل الرهن فولدت ولداً من دون ستة أشهر من وقت القبض .. فالرهن باطل ؛ لأنها يوم القبض كانت أمُّ ولدٍ من وَطْءٍ سَبَق العقدَ أو بين العقد والقبض وهو مقرّ به ، وكذلك لو وَلَدت لأكثر من ستة أشهر ولأقل من أربع سنين من وَقْت الوطىء وهو مقرّ بالولد أو بالوطء من غير دعوى الاستبراء(٥).
الثالث : لو أقرّ الراهنُ بأن المرهونَ جنى قبل الرهن جناية خطأ يَدَّعيها الخَصمُ وأنكرها المرتهن .. فعلى قولين :
أحدهما(٦) : القول قول الراهن ؛ لعدم التهمة.
(١) فالراهن ممنوع من كل تصرف يزيل الملك ، أو ينقص المرهون ، أو يقلل الرغبة فيه كالتزويج. اهـ ((الروضة)) (٧٤/٤) .
(٢) إن كان الدين يحل بعدها أو مع انقضائها ، بخلاف ما لو كان حالا أو يحل قبلها ؛ لأنها تنقص القيمة . انظر: ((مغني المحتاج)) (١٣١/٢).
(٣) هو الأظهر كما في ((المنهاج)) فينفذ من الموسر ويغرم قيمته يوم عتقه ، وتصير رهناً من غير حاجة إلى عقد. انظر: المرجع السابق (١٣٠/٢).
(٤) عبارة ((المنهاج)): ( وفي نفوذ الاستيلاد أقوال الإعتاق ) اهـ انظر: المرجع السابق.
(٥) انظر الكلام على مسألة هذا الفرع في ((الحاوي)) (١٣٩/٧ - ١٤٠).
(٦) ضعيف، والأظهر - كما في ((المنهاج)) -: القول الثاني الآتي في المتن. انظر: ((مغني المحتاج)) (١٤٣/٢).