الباب الثاني : في حكم الرهن
وأحكامه عشرة :
الأول : أنه لا يلزم إلا بالقبض فيه تمامه(١) ، والقبضُ فيه كالقبضٍ في الهبة ، فلو استناب المرتهن في القبض .. جاز بشرط ألاَّ يكون يدُ النائب يدَ الراهن مثلُ عبدِه ومُدَبَّره ، ولكن يجوز عبدُ زوجته ومكاتَبُه ، وقبضُ الرهن الغائب بالقول جائزٌ إذا كان قبل ذلك وديعةً في يد المرتهن ، ثم لا يتمُّ حتى يمضيَ زمانُ إمكان المسير إلى مكانه(٢)، وكذا إذا كان مغصوباً عند المرتهن، ولكن لا يبرأ المرتهنُ من ضمان الغصب بسبب الرهن(٣).
ثم دوامُ القبض ليس بشرط ؛ فلو أعار المرهونَ من الراهن .. لم ينفسخ الرهنُ ، بل يكون راهناً ومستعيراً أو مكترياً من المرتهن الذي قد أكراه.
فرع
[أقر بقبض المرتهن ثم تأوّل إقراره]
لو أقرَّ بأن المرتهنَ قَبِضَهُ ثم تأوَّلَ إقرارَه فقال : وَرَدَ عليَّ كتابُ وكيلي فلذلك أقررتُ وقد بان لي تزويرُ الكتاب .. فيحلف المرتهنُ بالله عزَّ وجلَّ أنه ما أقرَّ الرَّاهنُ(٤) على هذا التأويل.
(١) لقوله تعالى: ﴿فَرِهَنٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ فلو لزم بدون القبض .. لم يكن للتقييد به فائدة ، ولأنه عقد تبرع يحتاج إلى القبول، فلا يلزم إلا بالقبض كالهبة والقرض. اهـ (( مغني المحتاج)) (٢/١٢٨).
(٢) عبارة ((المنهاج)): (ولو رهن وديعة عند مودَع أو مغصوباً عند غاصب .. لم يلزم ما لم يمضٍ زمن إمكان قبضه ، والأظهر : اشتراط إذنه في قبضه ) اهـ
(٣) فإن أراد البراءة ردَّه إلى الراهن، ثم يسترده بحكم الرهن، وإنما لم يبرأ الغاصب هنا وإن كان الرهنُ عقد أمانة .. فلأن الغرض منه التوثق ، وهو لا ينافي الضمان بدليل ما لو رهنه شيئاً فتعدّى فيه ؛ فإنه لا يبطل الرهن ، بخلاف ما لو أودع الغاصب المغصوب فإنه يبرأ ؛ لأن الإيداع ائتمان ، وهو ينافي الضمان ، بدليل أنه لو تعدّى في الوديعة .. لم يبق أميناً بخلاف الرهن. اهـ المرجع السابق (٢/١٢٨ - ١٢٩) و((الروضة)) (٤/٦٨).
(٤) قوله: (الرّاهن) ساقط من (ب).