جواز بيعه(١)، ورهنُ المُدَبَّرِ والمعلَّقِ عتقُه بصفةٍ فيه قولان، والمنصوص (٢): المنع، والثاني أقيس (٣).
الخامسة : يجوز رهنُ/ ما يَتَسارع إليه الفسادُ بحقِّ حالٍّ، وإن كان مؤجلاً(٤).. فمكروهٌ غيرُ مفسوخ، إلا إذا شرط المنع من بيعه عند الإشراف على الفساد، ثم إذا صحَّ الرهنُ.. فيُباع، وثمنُه يكون رهناً مكانه.
الشرط الرابع : أن يكون المرهون معلوماً(٥)، فلو دفع إليه حُقَّةٌ (٦) وقال: رهنّتُكَها بما فيها، فقبضها المرتهنُ ورَضِيَ.. كانت الحُقَّةُ رهناً دون ما فيها؛ لأنه مجهول، فأما الخريطة (٧) فإذا قال: رَهَنْتُّكَها بما فيها، لم يكن رهناً في الخريطة؛ لأن الظاهر أنه لا قيمة لها فلا يقصد، والحُقَّة لها قيمةٌ فيقصد (٨)، إلا إذا قال: رهنتك الخريطةَ دون ما فيها.. فيصحُّ في الخريطة.
الركن الثالث : العاقدان، وشرطهما: أن يكونا جائزي الأمرِ عند التعاقد والتقابض، وأن يكون الراهن من أهل التبرع والالتزام؛ فلا يجوز لوليِّ الطفل والمجنون ولا المكاتب والمأذون أن يرهنوا إلا حيث يجوز أن يُودِعوا من خَوْف
(١) فيه تفصيل، وهو: إن كان متعلقاً برقبته مال.. لم يصح بيعه، بخلاف المتعلق بها قود أو بذمته مال. انظر: المرجع السابق، و((التحفة)) (٥٦/٥-٥٧).
(٣) وهذا المنصوص هو المذهب كما في ((المنهاج)). انظر: المرجعين السابقين. ضعيف كما علم مما مرَّ.
(٤) يحل قبل فساده بزمن يَسَعُ بيعه فيه على العادة، أو يحلُّ بعد فساده أو معه لكن شرط بيعَه عند إشرافه على الفساد وجَعْلَ الثمنِ رهناً مكانه صح؛ لانتفاء المحذور، وإن شرط منع بيعه.. لم يصح، وإن أطلق.. فسد في الأظهر. انظر: ((مغني المحتاج)) (١٢٤/٢).
(٥) انظر الكلام على هذا الشرط في: ((الروضة)) (٦١/٤).
(٦) بضم الحاء: وعاء من خشب. انظر: القاموس - مادة (حقق).
(٧) بفتح الخاء: وعاء من أدَم وغيره مثل الكيس. انظر: ((مختار الصحاح)) مادة (خرط) و((لسان العرب)) مادة (خرط).
(٨) المعتمد كما في ((الروضة)) (٦١/٤) أنه إن لم يصحَّ الرهن في المظروف للجهل به.. ففي صحة الرهن في الظرف قولا الصفقة، وسواء في هذا الحُقّة والخريطة. قال: (وأمّا نصُّه في ((المختصر)) على الصحة في الحُقّ وعدمها في الخريطة.. فسببه أنه فرض المسألة في حُقّ له قيمة تقصد بالرهن، وفي خريطة ليست لها قيمة تقصد بالرهن، وحينئذٍ يكون المقصود ما فيها) اهـ