الثاني : أن يكون بحيث لا يمتنع إثباتُ يد المرتهن عليه ، فلا يرهن المصحفَ والعبدَ المسلمَ من الكافر على أحد القولين(١). ويجوز رهنُ السلاح من الكافر ؛ مات رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ودِرْعُه مرهونةٌ عند يهودي(٢).
الثالث : أن يكون قابلاً للبيع ، وكلُّ ما جاز بيعُه .. جاز رهنُه.
ويُخَرَجُ علیه مسائل خمس :
الأولىُ: يجوز رهنُ المَشاع ؛ لأنه يصحُ بيعُه كالمُفْرَز.
الثانية : لا يصحُّ رهنُ الأراضي الخراجية ، وهي الموقوفة من سَواد العراق ؛ إذ وَقَفَها عُمرُ على المسلمين بعدما تملُّكها(٣) عُنْوة(٤) ، وهي من عبّادان إلى الموصل طولاً(٥) ، ومن القادسية إلى حلوان عرضاً.
وكذلك لا يجوز رهنُ أمِّ الولد ؛ لأنها لا تباع.
الثالثة : يجوز رهنُ الأمّ دون ولدها ؛ إذ بيعها مع الولد عند الحاجة ممكن(٦) ، ثم لا يُصْرَفُ إلى المرتهن إلا قيمةُ الأمّ ، فليس في الرهن تفریق(٧).
الرابعة : يجوز رهنُ العبد المرتد كما يجوز بيعُه ، ورهنُ العبد الجاني يَبْتَنِي على
(١) ضعيف، والمذهب: الصحة في المسألتين، ويجعل العبد والمصحف في يد عدل. اهـ ((الروضة)) (٣٩/٤).
(٢) رواه البخاري (٢٩١٦) من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها.
(٣) في (ب ): ( بعد تملكها).
(٤) معتمد كما في ((الروضة)) (٤٠/٤)، وفيها: أن أبنية وأشجار تلك الأراضي إن كانت من تربته وغراسه الذي كان قبل الوقف .. فهي كالأرض ، وإن أحدثت فيها من غيرها .. جاز رهنُها، فإن رُهنت مع الأرض .. فهي من صور تفريق الصفقة.
(٥) قوله : ( طولاً ) ساقط من (ب).
(٦) أي: عند الحاجة تباع الأم وولدها. كما في ((المنهاج)) انظر: ((مغني المحتاج)) (١٢٣/٢).
فيباعان ويوزّع الثمن عليهما ، فتقوَّم الأمُّ وحدها ، فتقوم موصوفةً بكونها ذات ولد حاضنة له ، فإذا قيل : قيمتها مئة مثلاً .. حُفِظ، ثم تقوّم مع الولد ، فإذا قيل : قيمتها مئة وخمسون مثلاً .. فالزائد على قيمتها وهو خمسون قيمته ، فيوزّع الثمن على هذه النسبة ، فيكون للمرتهن ثلثا الثمن يقضي منه الدين ، وللراهن الثلث لا تعلق للمرتهن به . انظر : المرجع السابق.
(٧)