فرعان
[في هلاك الثمار بجائحة ، و اختلاط المبيع بالحادث]
أحدهما : إذا اشترى الثمارَ فهلكت بجائحة(١) .. فهو موضوعٌ عن المشتري وإن قبض النخيل على أحد القولين(٢) إلى الإدراك بحكم الخبر(٣)، والأصح : أن السرقة لا توضع بخلاف آفة السماء(٤).
الثاني : لو برزت ثمرةٌ فاختلطت بالمبيعة فعلى قولين : أحدهما(٥) : ينفسخ البيع ؛ لتعذر الإمضاء . والثاني(٦): لا، ولكن إن تشاحا .. فسخ ؛ للتعذر.
ولو اشترى شجرة دون الثمرة .. فما برز بعد ذلك من ثمرة فللمشتري ، فإن اختلطت القديمة بالحديثة .. فالصحيح : ألاَّ يفسخ البيع في هذه الصورة ؛ لأن المبيع لم يختلط.
ومن باع(٧) القَتَّ(٨) والكُرَّاث(٩) .. فللمشتري ما فوق الأرض فَلْيَجُزَّه، فإن أخر
(١) هي الآفة ، يقال : جاحت الآفة المال تجوحه جوحاً إذا أهلكته ، والجمع : جوائح ، قال الشافعي : الجائحة: ما أذهبت الثمر بأمر سماوي. انظر: ((المصباح المنير)) مادة ( جوح).
(٢) أي : فهي ليست من ضمانه ، بل من ضمان البائع ، وهذا هو القول القديم ، وهو ضعيف ، وبه قال المالكية والحنابلة ، والقول الجديد المعتمد : أنها من ضمان المشتري إن كان ذلك بعد التخلية ، وبه قال الحنفية ؛ لأن التخلية كافية في جواز التصرف ، فكانت كافية في جواز نقل الضمان قياساً على العقار. انظر في تفصيل مسألة الجوائح: ((بداية المجتهد)) (١٨٦/٢ - ١٨٩) و(( الحاوي)) (٢٠٥/٥-٢١٠) و((المغني)) (٢١٥/٤-٢١٧).
(٣) وهو ما رواه مسلم (١٥٥٤): ( أنه صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح ) وأجاب الجديد بأنه: محمول على الندب ، أو على ما قبل التخلية ؛ جمعاً بين الأدلة.
(٥) (٦) معتمد . انظر: (( الروضة)) ( ٥٦٥/٣) وغيرها
(٤) ضعيف. انظر: ((الروضة)) (٥٦٧/٣). هو الأظهر كما في ((المنهاج)) وجزم به المصنف في ((الوجيز)) لبقاء عين المبيع، وعلى هذا القول:
يثبت للمشتري الخيار، فإن سمح له البائع بما حدث .. سقط خياره في الأصح. انظر: (( مغني المحتاج)) (٩٢/٢) و((الروضة)) (٥٦٧/٣) و((الشرح الكبير)) (٣٦٢/٤).
(٧) قوله : (ومن باع ) ساقط من ( أ).
(٨) هو : حب بري لا ينبته الآدمي. كما في (( المصباح المنير)) مادة ( قتت ).
(٩) هو : نوع من البقول . كما في المرجع السابق مادة ( كرث).