الباب الرابع : في موجب الألفاظ المطلقة في البيع
وهي ثمانية :
الأول : لفظ الشجرة لا يدخل تحتها الثمارُ المُؤَبَّرة(١) ، ويدخل غيرُ المؤبرة ؛ هكذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النخيل(٢)، والكُرْسُف(٣) كالنخيل ، وكذلك الورد ، فأما سائر الأشجار : فإذا انعقدت ثمارها في نَوْرها .. لم يدخل تحت بيع الشجرة إلا بالشرط(٤).
الثاني : لفظ الثمار وشراؤها يوجب(٥) تبقية الثمار إلى وقت الإدراك على البائع وعليه السقي ، ثم إذا اشترى بعد بدو الصلاح .. جاز مطلقاً(٦) وبشرط التبقية ، وإن كان قبل بدو الصلاح .. لم يصح إلا بشرط القطع(٧) ؛ فإن مقتضى المطلقِ التبقيةُ، ثم إذا شرط القطعَ .. جاز تركُها بالتراضي.
وصلاحُ(٨) الرطب بالزَّهْو(٩) ، وصلاح البطيخ بالنضج ، والقثاء وما شاكله صلاحه بأن/ يَعْظُم بحيث يعتاد أكله.٢٥\ب
(١) الملقحة، والتأبير: تشقيق طلع الإناث وذر طلع الذكور فيه؛ ليجيء رطبها أجود مما لم يؤبر . اهـ ((مغني المحتاج)) (٨٦/٢).
(٢) كما في ((البخاري)) (٢٢٠٤) و((مسلم)) (١٥٤٣) عن ابن عمر مرفوعاً: ((من باع نخلاً قد أبرت .. فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع)) فمفهومه أنها إذا لم تؤبر .. تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشرطها البائع.
(٣) وهو القطن كما في ((مختار الصحاح)) مادة ( كرسف).
(٤) انظر تفصيل ذلك في (( مغني المحتاج» (٨٧/٢) وغيره.
(٤) محلّهُ فيما بدا صلاحه من التمر. انظر: ((التحفة)) (٤/ ٤٦٧).
(٥) أي : من غير تعرض لشرط القطع ولا التبقية. اهـ المرجع السابق (٤٦٠/٤).
(٦) وبشرط أن يكون المقطوع منتفعاً به كلوز وحصرم وبلح. اهـ ((مغني المحتاج)) (٨٩/٢).
(٧) القاعدة في بدو صلاح الثمر هي: ظهور مبادىء النضج والحلاوة فيما لا يتلون ، وفي غيره بأن يأخذ . في الحمرة أو السواد ، وبدو الصلاح في الزرع باشتداد الحب ، ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل كما في ((المنهاج)). انظر: ((التحفة)) (٤ / ٤٦٤ -٤٦٦).
(٩) الزَّهو: هو البُسرُ الملوّن يقال: إذا ظهرت الحمرة والصفرة في النخل .. فقد ظهر الزَّهْو، وأهل الحجاز يقولون: الزَّهو بالضم. اهـ ((مختار الصحاح)) مادة (زها).