الباب الثالث : في جواز العقد و لزومه(١)
ووضعُ البيع على اللزوم ، والجوازُ عارض(٢)، وأسبابه ستة :
الأول : اجتماع المتعاقدين في مجلس العقد سببٌ للجواز بحكم الخبر(٣)، فيثبت خيار المجلس في كل بيع(٤) ، وينتهي بأن يتفرقا بأبدانهما(٥)، أو أن يقول أحدهما لصاحبه: اختر ، فاختار الآخر(٦) الإجازة، وهل يُوَرَّث؟ فعلى قولين(٧).
الثاني : خيارُ الشرط ثلاثة أيام فما دونه سببٌ للجواز(٨) ، سواء شرطه دفعة واحدة
(١) المراد من الجواز: كون البيع بحال ثبوت الخيار، ومن اللزوم: انفكاكه عن الخيار. اهـ ((الشرح الكبير)) (١٦٩/٤).
(٢) المراد به أحد أمرين : الأول : أن البيع من العقود التي يقتضي وضعها اللزوم ؛ ليتمكن كل واحد من المتعاقدين من التصرف فيما أخذه آمناً من نقص صاحبه عليه . والثاني : أن الغالب من حالات البيع اللزوم ، والجواز لا يثبت إلا في الأقل . اهـ المرجع السابق .
(٣) وهو ما رواه البخاري (٢١٠٩) ومسلم (١٥٣١) عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا » .
(٤) كالصرف والطعام بالطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة. اهـ انظر: ((المنهاج)) مع (( التحفة)) (٣٣٣/٤_٣٣٥).
(٥) أي: العاقدين وإن وقع من أحدهما فقط ولو نسياناً أو جهلاً، فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل .. دام خيارهما ، ويعتبر في التفرق العرف ؛ ففي دار أو سفينة صغيرة بالخروج منها أو رقي علوها ، أو كبيرة بخروج من محل لآخر كمِنْ بيتٍ لِصُفَّةٍ ، وبمتسع كسوق ودار تفاحشت سعتها بتولية الظهر والمشي قليلاً وهو ثلاثة أذرع. اهـ انظر: ((التحفة)) و((حاشية الشرواني)) (٣٣٨/٤ - ٣٣٩) .
(٦) قوله : ( الآخر ) ساقط من ( أ) .
(٧) أصحهما : نعم يورث .
(٨) وحاصلُ شروط اعتباره خمسة: ذكرُ المدة، وكونُها متصلةً بالشروط، متواليةً، معلومةً، ثلاثةَ أيام فأقل ، بخلاف ما لو أطلق كأن قال بشرط الخيار وسكت ، أو بشرط الخيار من الغد مثلاً أو يوماً بعد يوم أو مدة مجهولة كقوله : حتى أشاور ، أو زادت على ثلاثة أيام كقولهم : ثلاثة أيام وثلث ، ولو شرط لأحدهما الخيار يوماً أو يومين والآخر ثلاثة .. جاز ، وتحسب المدة المشروطة من حين العقد لا من التفرق. انظر: ((حاشية الباجوري)) (٣٦٢/١) وغيرها