الباب الثاني : في الربا(١)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تبيعوا الذهب بالذهب ، ولا الوَرِق بالوَرِق ، ولا البُرَّ بالبُر، ولا الشعيرَ بالشعير ، ولا التمرَ بالتمر ، ولا الملحَ بالملح ، إلا سواءً بسواء ، عيناً بعين ، يداً بيد ، وإذا اختلف الجنسان .. فبيعوا كيف شئتم يداً بيد)) (٢).
فدلَّ الحديثُ على إثبات ثلاث شرائط في بيع الأشياء السِّتّ بعضها ببعض عند التجانس(٣)، وهو: المماثلة ، والتقابض، والحلول النافي للنسيئة.
وعند اختلاف الجنس(٤) .. فعلى شرطين : التقابض ، والحلول ، دون المماثلة.
الشرط الأول : المماثلة ، والنظر في : مجراها ، ووقتها ، وآلتها
أما مجراها : فكل مطعوم(٥) ، فيلتحق بالأشياء الأربعة المطعومات ؛ لأنها في
(١) هو لغة: الزيادة . وشرعاً: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد ، أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما ، وهو ثلاثة أنواع : ربا الفضل ، وهو : البيع مع زيادة أحد العوضين عن الاخر وفيه ربا القرض بأن يشرط فيه ما فيه نفع للمقرض ، وربا اليد ، وهو : البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما ، وربا النَّساء، وهو: البيع لأجل لربا الفضل. انظر: (( مغني المحتاج)) (٢١/٢) و((التحفة)) (٢٧٢/٤ - ٢٧٣).
(٢) رواه مسلم (١٥٨٧) والترمذي (١٢٤٠) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، ولفظ مسلم (١٥٨٧): ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبرّ بالبرّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح ، مثلاً بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف .. فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد )) .
(٣) كذهب بذهب وبُرِّبِيُرّ .
مع اتحاد العلة ؛ كذهب بفضة وبُرّ بشعير، أما إن اختلفت العلة كذهب ببُرّ .. فلا يشترط شيء مما (٤) مر .
(٥) أي: ما قُصد للطعم - أي: طعم الآدمي - بأن يكون أظهر مقاصده تناول الآدمي له وإن لم يأكله إلا نادراً کالبلوط، أو شاركه فیه البهائم غالباً، سواء كان ذلك اقتياتاً كبر وحمص ، أو تفکھاً کتمر وزبيب=