وذلك بأن يزيد على المشتري في مدة الخيار حتى يباع منه ، فإن فعل .. فهو منهي عنه(١)، ولكنه صحيح .
وكذا السَّوْم على السَّوْم(٢) منهي، وكذا النَّجَشُ وهو خديعةٌ ومعصية ، ومعناه : أن يرفع قيمة السلعة مظهراً فيها رغبته وهو غيرُ راغب ؛ ليخدع راغباً آخر(٣).
ونهي أن يبيع حاضرٌ لبادٍ(٤) ، فليترك البدويُّ أن يبيع بنفسه فيكون للناس منه ربحٌ ورزق ، فإن باع حاضرٌ لبادٍ من غير تربُّص .. لم يكره ، وإن تربص غلاءَ السعر .. كُره(٥) وهو المنهي عنه ، وإذا سألك بدويٌّ عن سعر سلعة يحملها .. فلا تكاتمه(٦).
ولا يجوز تلقي الركبان(٧) ؛ فإن غبن المتلقّي المتلقَّى .. فله الخيار إذا قدم السوق(٨)، فهذه هي المناهي/ التي لا تدلُّ على الفساد . ٢٣/ب
(١) قوله : ( عنه ) ساقط من ( ب ) .
(٢) كأن يقول شخص لمن يريد شراء شيء بكذا: لا تأخذه وأنا أبيعك خيراً منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله ، أو يقول لمالكه : لا تبعه وأنا أشتريه منك بأكثر . وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن بالتراضي صراحة وقبل العقد . اهـ المرجع السابق .
(٣) والأصح : أنه لا خيار للمشتري ؛ لتفريطه حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة . اهـ المرجع السابق .
(٤) وصورته : أن يقدم غريب أو غيره بمتاع تعم الحاجة ليبيعه بسعر يومه ، فيقول له شخص بلدي أو غيره : اتركه عندي لأبيعه لك على التدريج بأغلى من بيعه حالاً ، والمعنى في التحريم التضييق على الناس ؛ فإن انتفى قيد من قيود صورة هذا البيع .. لم يحرم ، والحاضر والبادي ليسا بقيد والمراد : أيّ شخص كان . اهـ المرجع السابق .
(٥) الكراهة هنا للتحريم، والبيع صحيح. انظر: ((الشرح الكبير)) (١٢٨/٤) و((الروضة)) ( ٤١٤/٣ ) .
(٦) قال الخطيب الشربيني في ((المغني)) (٣٦/٢): (ولو استشاره البدوي فيما فيه حظه .. ففي وجوب إرشاده إلى الادخار والبيع بالتدريج وجهان : أوجههما : يجب إرشاده كما قال الأذرعي : إنه الأشبه. وكلام (( الروضة)) يميل إليه. والثاني: لا؛ توسيعاً على الناس ) اهـ وبوجوب إرشاده قال ابن حجر والرملي. انظر ((التحفة)) و((حاشية الشرواني)) (٣١٠/٤).
(٧) بأن يتلقى شخصٌ طائفةً يحملون متاعاً طعاماً أو غيره إلى البلد فيشتريه منهم قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر ، والتعبير بالركبان جري على الغالب، والمراد: القادم ولو كان واحداً أو ماشياً. اهـ (( مغني المحتاج )) (٣٦/٤) .
(٨) أي: إذا عرف الغبن كما في ((المنهاج)). انظر : المرجع السابق.