الخامس : أن يكون معلوماً(١) ، فلو باع مئة ذراع من دار لا يعرف ذرعها .. لم يجز ، ونهي عن الملامسة (٢)، وبيع الحصاة ، وقيل : المراد به : أن يجعل ما يقع الحصاة عليه مبيعاً فلا يكون معلوم العين(٣).
ولا يجوز بيع ما لم يَرَهُ المشتري على أظهر القولين (٤)، وما لم يَرَهُ البائع .. فالصحيح فساده ؛ إذ يبعد خيار الرؤية عنه ، ولا يصح شراء الأعمى وإن ذاق على الصحيح(٥) ، بل ينبغي أن يُؤَكل، ويصح منه السلم(٦) ، ثم يُؤَكل للقبض بصيراً ، واستقصاء الوصف في المبيع الغائب لا يقوم مقام الرؤية(٧). وإذا حكم بصحة العقد (٨) .. ثبت خيار الرؤية، وإذا رأى بعض ثوب ولم يرَ جميعه .. فالصحيح : أنه باطل ؛ لاجتماع حكمين مختلفين (٩).
فلا يجوز بيع الحنطة في سنبلها ولا في التبن(١٠)، ويجوز بيع الأرز في قشرته التي
(١) أي: المعقود عليه عيناً في المعين، وقدراً وصفة فيما في الذمة. اهـ ((التحفة)) (٢٥٠/٤).
(٢) بأن يلمس ثوباً مطوياً ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه ، اكتفاء بلمسه عن رؤيته ، أو يقول : إذا لمسته فقد بعتكه؛ اكتفاء بلمسه عن الصيغة. انظر: ((مغني المحتاج)) (٣١/٢) و((التحفة)) (٤/٢٩٣).
(٣) وهذا التفسير لبيع الحصاة معتمد، وله تفسيران آخران كما في ((المنهاج)) وهما أن يجعلا الرمي بيعاً، أو يقول: بعتك ولك الخيار إلى رميها. اهـ ((مغني المحتاج)) (٣١/٢).
(٤) معتمد ؛ لما فيه من الغرر المنهي عنه، ومقابل الأظهر وهو القول القديم : يصح بيع الغائب إذا وصفه ويثبت له الخيار إذا رآه ، وبهذا قال جماهير العلماء وصححه البغوي والروياني استدلالاً بعموم قوله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ﴾ وغير ذلك. انظر: ((المجموع)) (٣٠١/٩) و((الحاوي)) (١٤/٥-١٩).
(٥) معتمد ؛ إذ لاسبيل إلى رؤيته فيكون كبيع الغائب ، ومقابله : يجوز ويقوم غيره له مقام رؤيته ، وبه قال الجمهور. انظر: ((الروضة)) (٣٧٠/٣).
(٦) وإن عمي قبل تمييزه في الأصح؛ لأنه يعرف الصفات بالسماع. اهـ ((الروضة)) (٣٧١/٣).
(٧) محله في مبيع معين ، أما لو باع شيئاً في الذمة .. فيكفي وصفه بصفة السلم ، ويكون بيعاً موصوفاً في الذمة. انظر: ((التحفة)) (٤/٢٧٠).
(٨) أي : في بيع الغائب.
(٩) معتمد كما في ((الروضة)) (٣٧٦/٣) وغيرها.
(١٠) وهذا لا خلاف فيه في المذهب إن باع الحب دون سنبله، أما إن باعه مع سنبله .. فالجديد الأصح: لا يصح بيعه، والقديم: صحته. اهـ ((المجموع)) (٣٠٨/٩).