وفي الصيد المملوك جزاء وقيمته(١) وإذا استأنس الصيد .. فحكم التحريم باق ، كما إذا استوحش الأهلي .. فحكم الحل باق.
وأما سبب الضمان : فهو القتل عمداً أو خطأً(٢)، والإثخان والإزمان يوجب تمامَ الجزاء كالقتل(٣)، فإن اندمل فقتله آخر(٤) .. فجزاء مثله زمناً سوى البدل الذي سبق(٥) ، كما لو قطع يدي عبد واندمل فقتله ، ولو جرحه فحبسه وسقاه فمات .. فعليه جميع جزائه ، وإن جرحه غيره فحبسه ليتعهد فمات في يده .. ففي الضمان قولان(٦).
ولو دل(٧) على صيد .. كان مسيئاً(٨) ولا جزاء عليه(٩) ، وإن جرح ظبياً فنقص من قيمته العُشْرُ .. فعليه العُشْرُ من ثمن شاة(١٠) ، ويجب في نتف شعر الصيد ما نقص (١١) ، فإن لم ينقص .. فصَدَقةٌ بالاجتهاد من الحنطة.
(١) فالجزاء لله تعالى، والقيمة للمالك، هذا مذهب عامة الفقهاء ، وقال المزني وبعض الظاهرية : عليه القيمة فقط. انظر: ((المجموع)) (٣٣٠/٧ -٣٣١) و((الحاوي)) (٣٢٤/٤).
(٢) أو ناسياً، فيلزم الجزاء بالقتل مطلقاً، وهذا قول الفقهاء كافة. اهـ ((المجموع)) (٣٢٠/٧-٣٢١).
(٣) هو الأصح، ومقابله: يوجب أرش النقص فقط. انظر: ((الروضة)) (١٦١/٣).
(٤) أي: المزمن له. كما في ((الروضة)) (١٦١/٣) أما لو جاء محرم آخر فقتله بعد الاندمال أو قبله .. فعليه جزاؤه زمناً ويبقى الجزاء على الأول بحاله . اهـ المرجع السابق . وقوله : ( آخر ) : ساقط من ( ب ).
(٥) فللإزمان جزاء كامل ، وللقتل بعد الاندمال جزاؤه زمناً . اهـ المرجع السابق.
(٦) الأظهر: عدم الضمان. اهـ (( الروضة)) (١٥٣/٣).
(٧) المحرم.
(٨) آثماً، سواء دل عليه محرماً أو حلالاً. انظر: ((المجموع)) (٣٠٠/٧).
(٩) إن لم يكن الصيد في يده كما لو دل رجلاً على قتل إنسان .. فلا كفارة على الدال، وإلا .. فعليه الجزاء ؛ لأنه ترك حفظه وهو واجب ، فصار كالمودع إذا دل السارق. اهـ (( الروضة)) (١٤٩/٣) و(( الشرح الكبير)) (٤٩٧/٣-٤٩٨).
(١٠) أي: قيمة شاة، والمعتمد: أن الواجب عشر شاة ، وما ذكره المصنف هنا من وجوب عشر من ثمن شاة تبع فيه نص الشافعي في (( المختصر)) والمحرر عند جمهور الأصحاب : وجوب عشر شاة لا عشر من قيمة شاة. انظر في تحرير هذا المسألة وما ينبني عليها في: ((الروضة)) (١٦٠/٣) و (( الحاوي)) (٤/ ٢٩٧-٢٩٩).
(١١) فالواجب في الشعر القيمة بلا خلاف. اهـ ((المجموع)) (٣٢٠/٧).