ويحرم النكاح والإنكاح ولا دم فيه ؛ لأنه لا ينعقد ، ولا تحرم الشهادةُ على النكاح ، ولا الرجعةُ على أظهر الوجهين .
السادس : قتل الصيد، فهو مُحَرّم (١) وفيه الجزاء .
والنظرُ في : المضمون ، وسبب الضمان :
أما المضمون : فهو الصيد(٢)، وصيدُ البحرِ حلالٌ، وهو: ما لا عيش له إلا في الماء . وما لا يؤكل من صيد البر .. فلا جزاءَ فيه ، إلا المُرَكَّب من مأكول وغير مأكول(٣).
والمأكولُ صنفان : دوابٌ ، وطائر .
فأما الدواب(٤) : فمضمونة بمثلها صورةً وخِلْقةً لا قيمة(٥) ، فتجب في النعامة بدنة ، وفي اليربوع(٦) جَفْرة(٧)، وفي الغزال عنز، وفي الظبي شاة(٨) ، وفي حمارِ
(١) مطلقاً سواء كان في الحرم أم في غيره ، وعلى الحلال إذا كان في الحرم بالإجماع ؛ لما روى البخاري (٢٠٩٠) ومسلم (١٣٥٣) عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله تعالى حرم مكة لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها)) وضمان الصيد في ذلك هو ما سيذكره المصنف رحمه الله في ضمانه بسبب الإحرام. انظر: ((المجموع)) ( ٤٤٢/٧).
(٢) وضابط ما يحرم صيده : كل حيوان مأكول بري متوحش جنسه وإن استأنس ، فخرج بالمأكول : غيره، وبالبري: البحري، وبالمتوحش: الإنسي وإن توحش. اهـ ((التحفة)) (١٧٨/٤ -١٧٩).
(٣) فيحرم صيده؛ تغليباً للتحريم. اهـ ((التحفة)) (١٠٨/٤).
(٤) وضابط مسألة الضمان في الدواب : أن ما ورد فيه نص أو حَكَم فيه صحابيان أو عدلان من التابعين أو من بعدهم من النعم أنه مثل الصيد المقتول .. اتبع ولا حاجة إلى تحكيم غيرهم ، أما ما لانقل فيه عن السلف .. فيرجع فيه إلى قول عدلين فقيهين فطنين. اهـ ((الروضة)) (١٥٧/٣ -١٥٨) وصفة الفقه مستحبة وليست شرطاً. انظر: (( المجموع)) ( ٧ / ٤٣٠).
(٥) أي: فالمثل ليس معتبراً على التحقيق، بل يعتبر على التقريب. اهـ ((الروضة)) (١٥٧/٣).
(٦) دوبية نحو الفأرة لكن ذنبه وأذناه أطول منها ، ورجلاه أطول من يديه عكس الزرافة ، والجمع يرابيع ، والعامة تقول : جربوع بالجيم. اهـ (( المصباح المنير)) مادة ( ربع) .
(٧) بفتح الجيم : ما بلغت أربعة أشهر من أولاد المعزة ، وفصلت عن أمها ، والذكر جفر ، سمي بذلك لأنه جفر جنباه؛ أي: عظما. اهـ (( تحرير التنبيه)) (ص١٤٦).
(٨) الغزال ولد الظبية إلى حين يقوى ويطلع قرناه، ثم هي ظبية، والذكر ظبي. اهـ ((تحرير التنبيه)) ( ص١٤٥ ) .