الخامس: إذا لم يُقدِّر الموصي بالاستنابة قدرَ الأجرة .. استؤجر بأقل ما يمكن من ميقاته، وإن قَدَّر .. صُرِف ذلك القدرُ إلى الأجير من حيث تمكن منه وإن كان فيه محاباة، والأجيرُ وارث .. فلا وصية لوارث، وله قدر أجرة المثل.
قاعدة
[في جواز تأخير الحج بعد لزومه]
يجوز تأخيرُ الحجِّ بعد لزومه(١)، ولكن إذا مات من غير حجٌّ .. مات عاصياً(٢)، وكان الحجُّ في تركته يُحَجُّ عنه وإن لم يُوصِ كسائر ديونه، وإن استطاع في سنة ولم يخرج مع الناس، فسُرق مالُه في تلك السنة قبل حَجِّ الناس ثم مات .. لقي الله تعالى ولا حجَّ عليه، والله أعلم(٣).
***
(١) فهو واجب لا على الفور، بل على التراخي، والدليل عليه: أن فريضة الحج نزلت بعد الهجرة، ولم يحج النبي صلى الله عليه وسلم إلا في السنة العاشرة هو وأزواجه وأصحابه كلهم، فدل على جواز تأخيره. وقال جمهور العلماء: هو على الفور. انظر: ((البدائع)) (١١٩/٢) و((بداية المجتهد)) (٣٢١/١) و((المجموع)) (١٠٣/٧-١٠٨) و((الشرح الكبير)) لابن قدامة (١٧٤/٣).
(٢) وإنما يستقر وجوبُ الحج عليه بأن يتمكن بعد الاستطاعة من فعله بنفسه أو بغيره ـ وذلك بعد انتصاف ليلة النحر ومضي إمكان الرمي والطواف والسعي إن دخل الحاج بعد الوقوف - ثم مات فيأثم ولو شاباً وإن لم ترجع القافلة. اهـ ((مغني)) و((نهاية)). اهـ حاشية الشرواني (٢٨/٤)، وقوله: (والسعي إن دخل الحاج ... ) خرج به ما إذا دخل الحاج قبل الوقوف؛ لإمكانه بعد طواف القدوم (سم) اهـ المرجع السابق.
(٣) قال في ((التحفة)) (٢٩/٤): (تنبيهٌ: استطاع ثم افتقر .. لزمه الكسب للحج والمشي إن قدر عليه ولو فوق مرحلتين، وكذا السؤال على ما في ((الإحياء))، واستبعد، ويؤيد استبعاده: أنه لا يجب السؤال لوفاء دين آدمي عصى به كما يقتضيه كلامهم في «باب التفليس)) فالحجُّ أولى) اهـ