كتاب الحج(١)
وفيه خمسة أبواب :
الباب الأول : في شرائطه
وشرط صحته اثنان : الوقت ، والإسلام، فيصح حجُّ الصبي، ويُحرِمُ بنفسه إن ١٨/أ كان مميّزاً(٢)، أو يحرِمِ عنه وليُّه إن كان صغيراً(٣)، ويُفْعَلُ به ما يُفْعَلُ في الحج من الطَّواف والسّعي وغيره(٤).
وأما الوقت : فهو شوّال وذو القعدة وتسعٌ من ذي الحِجَّة إلى طلوع الفجر من يوم النَّحر ، فمَن أحرم بالحجِّ في غير أشهر الحجّ .. فهي عمرة(٥).
وجميعُ السّنة وقتُ العمرة ، وليس الوقتُ شرطاً فيها إلاّ مَن كان معكوفاً على النسك أيام مِنى .. فليس له الإحرام بالعمرة(٦) وإن كان خالياً عن إحرام الحج(٧).
(١) هو لغة: القصد. وشرعاً: قصد الكعبة للنسك. اهـ ((مغني المحتاج)) (٤٥٩/١-٤٦٠).
(٢) ويجوز لوليه الإحرامُ عنه أيضاً كما هو مصحح في أصل ((الروضة))، واعتمده ابن حجر والرملي والخطيب ، وعليه : فإن شاء الولي .. أحرم عن المميز أو أذن له أن يحرم عن نفسه . كما قال ابن حجر في ((التحفة)) (٧/٤).
(٣) أي: غير مميز، ومثله المجنون في جميع الأحكام هنا. اهـ ((المجموع)) (٣٨/٧).
(٤) قال ابن حجر في ((التحفة)) (٦/٤-٧): (وحيث صار المولى - أي: الصبي أو المجنون - محرماً .. وجب أن يفعل به ما يمكن فعله كإحضاره عرفة وسائر المواقف ، ومنها - كما هو ظاهر - : الرمي ، فيلزمه إحضاره إياه حالة رميه عنه ... والطواف والسعي به ) اهـ
(٥) ولا تنعقد حجة، ودليل عدم انعقاد حجه: قوله تعالى: ﴿اَلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ قالوا: وتقديره : وقت الإحرام بالحج أشهر معلومات ؛ لأنه لا يجوز حمل الاية على أن المراد أفعال الحج ؛ لأن أفعاله لا تكون في أشهر وإنما تكون في أيام معدودة. اهـ ((المجموع)) (٧/ ١٤٤) . ودليل انعقاده عمرة : ماقالوه من أن الإحرام شديد التعلق فانصرف لما يقبله. اهـ ((التحفة)) (٣٦/٤).
(٦) لأن أفعال العمرة استحقت بإحرام الحج، فلا يعد إحرام العمرة شيئاً. اهـ ((المجموع)) (١٧١/٧).
(٧) لأن بقاء أثر الإحرام كبقاء نفس الإحرام ، ومن هذا يعلم : امتناع حجتين في عام واحد ، ونقل فيه الإجماع. اهـ ((التحفة)) (٤/ ٣٧).