وإنما يلزم الاعتكافُ بالنّذر، وفيه مسائل خمس:
الأولى : إذا نذر اعتكافَ يومٍ .. دخل فيه (١) قبل الفجر إلى غروب الشمس، وإن نذر يومين .. فإلى غروب الشمس من اليوم الثاني (٢) إلّا أن يكون له نيّةُ النهار دون الليل (٣).
الثانية : إذا نذر الاعتكافَ يومَ قدوم فلان .. اعتكف بقيّةَ النهار وكفاه على الأصح (٤).
الثالثة : إذا نذر اعتكافَ العَشْرِ الأواخرِ فخرجت تسعاً .. تَمَّ نَذْرُه (٥)، وإن نذر اعتكافَ عشرة أيام متواليات، فأوقعها في العَشْر الأواخر، فخرجت تسعاً .. فيمكث يومَ العيد، وإلّا .. بطل كلُّه (٦).
الرابعة : إذا نذر أياماً أو شهراً ولم يقل متتابعاً .. جاز متفرقاً (٧)، وإن قال: متفرِّقاً .. فالصّحيحُ: أنه يجوز متتابعاً (٨) إذا لم يقصد أياماً معيّنة بالنذر.
الخامسة : إذا نوى الاعتكافَ أياماً متتابعة .. فينقطع تتابعُه بالخروج من غير
= لا يصح صومه، وقول سيدنا عمر رضي الله عنه: يا رسول الله؛ إني نذرت اعتكافَ ليلةٍ في الجاهلية، فقال: ((أوفِ بنذرك)) رواه البخاري (٢٠٣٢) ومسلم (١٦٥٦)، والليل ليس محلاً للصوم، وقال الحنفية والجمهور: يشترط لصحة الاعتكاف: الصومُ، واستدلوا بحديث: ((لا اعتكاف إلا بصيام)) رواه الدارقطني (١٩٩/٢) وهو ضعيف كما في ((المجموع)) (٤٨٧/٦-٤٨٨).
(١) قوله: (فيه) ساقط من (ب).
(٢) أي: فتكون الليلة المتوسطة بين اليومين داخلة في الاعتكاف. اهـ ((الحاوي)) (٥٠١/٣).
(٣) أي: فيعمل على نيته. اهـ ((الحاوي)) (٥٠١/٣).
(٤) معتمد، ولا يلزمه قضاء ما مضى من اليوم قبل قدومه من يوم آخر في الأصح. انظر: ((المجموع)) (٥٤٠/٦-٥٤١) و((الحاوي)) (٥٠٢/٣-٥٠٣).
(٥) لأن العشرة الأيام عبارة عما بين العشرين إلى آخر الشهر كما قال الشيرازي في ((المهذب)). انظر: ((المجموع)) (٤٩١/٦).
(٦) لأن العشرة أيام توجب استيفاء العدد. اهـ ((الحاوي)) (٣/٤٧٧).
(٧) أي: وإن نواه، فلا تؤثر النية هنا كما لا تؤثر في أصل النذر. اهـ ((التحفة)) (٤٧٧/٣).
(٨) لأنه أفضل. اهـ ((الروضة)) (٣٩٩/٢) و((التحفة)) (٤٧٧/٣).