كتاب الاعتكاف
الاعتكافُ في المسجد(١) لا سيما في الجامع(٢) إذا كانت جماعتهُ أكثرَ .. سنَّةٌ حسنةٌ(٣) ، وفي ليالي العشر الأواخر من رمضان وأيامها أحسن ، ولا يَسَعُ إغفالُه ؛ لعادةِ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، ولطلبِ ليلة القدر ؛ فإنها فيها ، وشفعُها ووترُها محتمل ، والوترُ أشبهُ، وأشبهُ الأوتار ليلةُ إحدى وعشرين(٤) أو ثلاثٍ أو خمسٍ أو سبع ، والسبعُ أشبهُ إن شاء الله عزَّ وجل ، وميلُ الشافعي إلى الحادي والعشرين(٥).
وأقلُّ الاعتكاف : النيّة ، واللُّبثُ في المسجد قدرَ ما ينطلق عليه اسمُ اللُّبث(٦)، بشرط ألا يكون المعتكف(٧) كافراً ولا حائضاً ولا مجنوناً ولا مجامعاً ، فهذه المعاني منافيةٌ للاعتكاف ، ولا يشترط الصومُ ، بل يصحُّ الاعتكافُ ليلةً مفردة(٨)، ويوم العيد يصحُ.
(١) أي : في كل مسجد سواء في ذلك المساجد الثلاثة وغيرها ، أقيمت فيه الصلوات كلها والجماعة أم لا ، وهذا مذهب المالكية ، وقال الحنفية والحنابلة : يصح في كل مسجد يصلى فيه الصلوات كلها وتقام فيه الجماعة. انظر: ((الهداية)) (١٤٢/١) و((بداية المجتهد)) (٣١٣/١) و((المجموع)) (٤٨٣/٦) و((كشاف القناع)) (٣٥٢/٢).
(٢) هو المسجد الذي تقام فيه الجمعة، سمي به لجمعه الناس. اهـ (( تحرير التنبيه)) للنووي ( ص١٣١).
(٣) في (ب): (لا يصحُّ الاعتكاف إلّ في المسجد ، لا سيما في الجامع، إذا كانت جماعته أكثر سنَّةً حسنةٌ ) والمثبت من ( أ) أحسن.
(٤) قوله : ( وعشرين ) ساقط من ( ب ).
(٥) انظر مذاهب العلماء في تعيين ليلة القدر في ((المجموع)) (٤٤٧/٦-٤٦١).
(٦) بأن يزيد على أقل الطمأنينة في الصلاة. اهـ ((التحفة)) (٤٦٧/٣).
(٧) قوله : ( المعتكف ) ساقط من ( أ).
(٨) وبهذا قال الحنابلة ، والدليل على عدم اشتراط الصوم: ما رواه البخاري (٢٠٤٥) ومسلم (١١٧٣): (أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشر شوال الأول ) ومن جملته اليوم الأول منه، وهو=