لم يَصِل الحديدُ(١) إلى الجوف. وإنما الجوفُ البطنُ والمَثانةُ والدِّماغُ(٢)، فيُفْطِرُ بالُّعوط والحُقنة والتقطير في المثانة.
واحترزنا بـ (القَصْد) عن غُبارِ الطريق وذبابةٍ تطير إلى جوفه، ولو سَبَقَ ماءُ المضمضة .. لم يضر على أصحِّ القولين(٣)، وإن جرى الرّيقُ بما لا يمكن الاحترازُ من بقايا الطعام الذي بقي بعد التخليل(٤) .. لم يضر، ويكره جمعُ الرِّيق(٥)، وكذلك كَرِهْنا العِلك؛ لأنه يحلب الفم.
واحترزنا بـ (ذِكْر الصوم) عن النَّاسي؛ فإنه لا يفطر، أمَّا مَن أكل عامداً(٦) في طرفي النهار جاهلاً بأنَّه في النَّهار .. لزمه القضاء(٧)، وإن بقي في الاجتهاد غيرَ(٨) متيقنٍ أكلَه نهاراً .. فلا قضاء عليه، والله أعلم.
النظر الثالث: في شرائطه
وهو الإسلام؛ فالكفرُ في بعض النهار مفسد، وكذا الحيض، وكذا الجنون،
أي: السكينُ المستعملة في الحجامة والفصد، وعودُ الكحل.
الذي اختاره المصنف رحمه الله في ((الوجيز)) أنه يشترط في الجوف هنا أن يكون فيه قوة محيلة كالأمثلة المذكورة هنا، بخلاف غير المحيل كباطن الأذن؛ فقد صرح في ((الوجيز)) بعدم الفطر بما يصل إليه، والمعتمد في المذهب: أنه لا يشترط في الجوف ذلك كما تقدم، فيبطل الصوم بوصول العين إلى باطن الأذن، لكن قالوا: يعذر العوام في إدخال العود الأذنَ فلا يفطرون به؛ لأنه مما يخفى عليهم. انظر: ((الشرح الكبير)) (١٩٢/٣-١٩٣) و((المجموع)) (٣١٤/٦-٣١٥) و((بشرى الكريم)) (٦٩/٢).
معتمد فيمن لم يبالغ، وإلا .. فيفطر في الأصح. انظر: ((المجموع)) (٣٢٦/٦) و((التحفة)) (٤٠٦/٣).
تقييده عدم الضرر بحصول التخليل تابع فيه شيخه إمام الحرمين وهو وجه ضعيف، والصحيح: أنه إن قدر على تمييزه ومجه فابتلعه .. أفطر، وإلا .. فلا، سواء كان قد خلل أسنانه أم لا، لكن يندب التخليل بعد الأكل ليلاً خروجاً من الخلاف. انظر: ((المجموع)) (٣١٧/٦) و((التحفة)) (٤٠٨/٣).
لكن إن جمعه وابتلعه وكان خالصاً غير مختلط بشيء .. لم يفطر.
أي: باجتهاد.
إن بان أنه أكل في النهار، أما لو اجتهد وبقي الشكُّ ولم يَبن الأمرُ .. فلا قضاء عليه كما سيذكره المصنف. انظر: ((التحفة)) (٤١٢/٣).
عند قوله (غير) انتهى السقط من (أ).