وإن شهدا بعد الغروب يومَ الثلاثين أو شهدا يومَ الثلاثين(١) ولم يثبت عدالتهُما حتى طلع الشمسُ يومَ الحادي والثلاثين .. صلَّينا(٢) يومَ الحادي والثلاثين .
النظر الثاني : في ركنه
وله ركنان :
الأوّل: النِّية(٣) ؛ فلا بُدّ لكل ليلةٍ من نِيَّةٍ(٤) مُبيَّتةٍ(٥) مُعيَّنَةٍ جازمةٍ ، وهو : أن ينويَ فريضةَ الله صومَ رمضان ، فإن ترك التَّعيينَ والتبييتَ .. فَسَدَ صومه ؛ خلافاً لأبي حنيفة .
ولو ترك الجزمَ ونوى(٦) أن يصوم: إن كان من رمضان .. لم يصحّ(٧)، إلّا أن
برؤية هلال شوال الليلة الماضية. اهـ ((مغني المحتاج)) (٣١٥/١).
أي: العيد أداء؛ لأن ذلك هو يوم الفطر بالنسبة لهم ، فليس يوم الفطر أول شوال مطلقاً ، بل يوم فطر الناس؛ للخبر الصحيح: ((الفطر يوم يفطر الناس)) رواه الترمذي (٨٠٢) انظر: ((مغني المحتاج)) (٣١٥/١) و((التحفة)) (٥٥/٣).
فلا يصح الصوم إلا بنية سواء الصوم الواجب من رمضان وغيره والتطوع ، وبه قال العلماء كافة إلا عطاء ومجاهداً وزفر فإنهم قالوا : إن كان الصوم متعيناً بأن يكون صحيحاً مقيماً في شهر رمضان .. فلا يفتقر إلى نية. انظر: ((المجموع)) (٦ / ٣٠٠).
هذا مذهب جمهور العلماء ؛ لأن كل يوم عبادة مستقلة لا يرتبط بعضه ببعض ، ولا يفسد بفساد بعض ، وقال المالكية : إذا نوى في أول ليلة من رمضان صوم جميعه .. كفاه لجميعه ولا يحتاج إلى النية لكل يوم. انظر: ((الشرح الكبير)) للدردير (٥٢١/١) و((المجموع)) (٣٠٢/٦) لکن یندب عند الشافعية أن ینوي صوم جمیع الشهر أول ليلة من رمضان ؛ ليحصل له ثواب صوم رمضان إن نسي النية في بعض أيامه عند المالكية. انظر: ((المنهج القويم)) لابن حجر بحاشية الكردي (٢/ ١٧٢).
أي: فلا يصح صوم رمضان إلا بالنية من الليل ، وهذا مذهب جماهير العلماء من السلف والخلف ، وقال الحنفية: يصح بنية قبل الزوال. انظر: ((المجموع)) (٢٨٩/٦، ٣٠١) و((الهداية)) (١٢٧/١) واحتج الجمهور بحديث حفصة وعائشة رضي الله عنهما مرفوعاً: ((لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل )) وهو صحيح رواه أبو داوود ( ٢٤٥٤) والترمذي ( ٧٣٠) وابن ماجه ( ١٧٠٠ ) بألفاظ متقاربة .
أي: ليلة الثلاثين من شعبان كما في ((الروضة)) (٣٥٣/٢).
محل عدم الصحة : فيما لو كان لا يعتقد أن غداً من رمضان ، أو اعتقده لكن لم يستند اعتقاده إلى ما يحصل الظن به كما سيذكره المصنف. انظر: ((الروضة)) (٣٥٣/٢).