كتاب الصيام
وصومُ رمضان واجبٌ على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ .
والنظر في : سببه ، ورُكنِهِ ، وشرطه ، وسُننه ، وحُكْمِهِ .
الأوَّل : السّبب
قال الله تعالى: ﴿ فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وقال النبيُّ عليه السلام: ((صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته)) (١).
وسببُ الوجوب (٢): رؤية هلال رمضان أو استكمالُ ثلاثينَ من شعبان.
وفيه مسائل أربعٌ :
الأولى : إذا رأى الهلالَ أهلُ بلدةٍ ولم يَرَهُ أهلُ بلدة قريبةٍ منها .. فعلى البلدتيْن(٣) فرضُ الصّوم، وإن تباعدتا بقدر مسافة القصر(٤) فصاعداً ..
(١) رواه البخاري (١٩٠٩) ومسلم (١٠٨١) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) والحاصل : أن صوم رمضان يثبت تارة على العموم وتارة على الخصوص، أما الأول .. فما ذكره المصنف ، وأما الثاني .. ففي مسائل هي: على من رأى الهلال ولو فاسقاً ، وعلى من تواتر عنده ولو من كفار رؤيته أو ثبوته في محل متفق مطلعه مع مطلع محله ، وعلى من أخبره موثوق به أنه رآه أو ثبت فيما يوافق مطلعه مطلع محله مالم يعتقد خطأ ، وعلى من أخبر، غير موثوق به كصبي أو فاسق وقع في قلبه صدقه ، وعلى من عرفه بحسابه أو تنجيمه ، وعلى من أخبراه ممن اعتقد صدقهما ، وعلى من رأى العلامات التي تدل على ثبوته كقناديل معلقة بالمنابر وسماع مدافع وطبول مما يحصل به اعتقاد جازم على ثبوته ، وعلى من ظن دخوله بالاجتهاد في حق نحو محبوس جهل وقته ، وهذه المذكورات كما يجوز له بها صوم رمضان .. يجوز بها الفطر عنه. انظر: ((بشرى الكريم)) لباعشن (٦٥/٢).
(٣) كما في هامش ( ب). وفي المتن: ( البلادين ).
(٤) ضعيف، والأصح: ضبط البعيدة باختلاف المطالع، والقريبة باتحاد المطالع كما في ((المنهاج)). انظر: ((مغني المحتاج)) (٤٢٢/١) والمراد باتحاد المطالع : أن يكون غروب الشمس والكواكب وطلوعها في المحلين في وقت واحد ، فإن طلع أو غرب شيء من ذلك في أحد المحلين قبل الآخر أو بعده .. فمختلف ، والشك في اختلافهما كتحققه ؛ إذ الأصل عدم الوجوب ما لم يبن اتفاقهما ، قال=