وكلُّ مَن وجب عليه نفقته بنكاح أو ملك يمين أو قرابةٍ .. وجبت فطرته إذا كانا(١) مسلمين ، فإن كان المؤدّى عنه كافراً .. لم يجب، وإن كان السَّيد كافراً والعبد مسلماً .. فالأصح: أنه لا يجب(٢).
والعبدُ الذي هو للتجارة(٣) يجب إخراجُ فِطْرته، خلافاً لأبي حنيفة(٤) ، والعبدُ المشتركُ تجب فطرتُه على سيّديه بالشّركة ، ولا يُخْرَج نصف صاع في الفطرة إلاَّ في هذا الموضع على نصِّ الشافعي رحمهُ الله عليه ، ولو كان له نصفُ عبد ونصفُه حُرٍّ .. فعليه في نصفه نصفُ زكاته ، فإن كان للعبد ما يَقوتُه ليلةَ الفطر ويومَه .. أدّى النّصفَ عن نصفه الحُرِّ.
أما الزَّوجةُ .. ففطرتُها على الزَّوجُ إن كان الزّوج موسراً(٥) ، فإن أخرجت عن نفسها .. أجزأت وهي متبرعة ، فإن زوّج أمتَه عبداً أو مكاتباً .. ففطرتُها على السِّيد ، وإن كان زوجُها حُراً .. فعلى الزَّوج ، وإن كان الزَّوجُ مُعْسراً .. فعلى السيِّد.
وإن فضل عن القوت ما يُؤَدِّي عن بعضهم .. أدّى عن بعضهم ، وأولاهُم بالتَّقديم مَن كان نفقتُه آكدَ(٦) ، وقد قدّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم نفقةَ الوَلِدِ على نفقة الزّوجة ، ونفقتَها على نفقة الخادم.
= معه شيء .. فهو معسر فلا فطرة عليه بلا خلاف ، ومن فضل معه بعض صاع .. ففيه وجهان ؛ أصحهما : أنه يلزمه إخراجه. انظر: ((المجموع)) (١١٢/٦).
(١) أي : المنفِقِ والمنفَق عليه.
(٢) ضعيف ، والأصح : الوجوب ؛ بناء على أنها تجب على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي ، ورجحه المصنف في ((الوجيز)). انظر: ((المجموع)) (١٢٣/٦) و((الشرح الكبير)) (١٥٦/٣) و((مغني المحتاج )) (١/ ٤٠٢) .
(٣) أي: المعد للتجارة به ، فتجب فيه الفطرة لوقتها وزكاة التجارة لحولها؛ لأنهما حقان يجبان بسببين مختلفين فلم يمنع ، مع عموم النصوص الثابتة في زكاة فطر العبيد ، وهذا قول أكثر العلماء ، وقال الحنفية: لا تجب. انظر: ((الحاوي)) (٣٥٧/٣-٣٥٨) و((المجموع)) (٥٣/٦، ١٢٠).
(٤) القائل بعدم الوجوب. انظر: ((البدائع)) (٦٩/٢٠).
(٥)هذا قول أكثر العلماء، وقال الحنفية: لاتجب عليه فطرتها. انظر: ((الهداية)) (١٢٤/١) و ((المجموع)) (١١٢/٦).
(٦) فيقدِّمُ نفسَه، لخبر مسلم (٩٩٧): ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء .. فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء .. فلذي قرابتك))، ثم زوجته ؛ لأن نفقتها أكد لأنها معاوضة لا تسقط بمضي =