فرعان
[لا يمنع الخراج وجوب العشر ولا نصفه]
الخَراجُ(١) لا يمنع وجوبَ العُشر ولا وجوبَ نصفِ العُشْر(٢)، خلافاً لأبي حنيفة(٣).
ومن تصدَّق بعَيْنِ فرآها تباع .. فالمستحبُّ ألا يشتريَها ؛ كيلا يُسامَحَ فيه ، والله أعلم بالصواب.
النوع الثالث : زكاة النقدين والخُلِي
ومَن ملك شيئاً من النقدين .. لزمته الزكاة بشرط: أن يَتِمَّ عليه الحولُ وهو نصاب.
ونصابُ الفضة : مئتا درهم بوزن مكة نُقْرة(٤) خالصة ، فإن كان معه دراهم
(١) هو شيء يوظف على الأرض أو غيرها، وأصله: الغلة. انظر: ((تحرير التنبيه)) (ص: ٣٢٢). قال النووي في ((المجموع)) (٥٣٦/٥-٥٣٩): (وتكون الأرض خراجية في صورتين : إحداهما : أن يفتح الإمام بلدة قهراً ويقسمها بين الغانمين ، ثم يعوضهم عنها ، ثم يقفها على المسلمين ويضربه عليها خراجاً كما فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق على ما هو الصحيح . والثانية : أن يفتح بلدة صلحاً على أن الأرض للمسلمين ويسكنها الكفار بخراج معلوم ، فالأرض تكون فيئاً للمسلمين والخراج أجره لا يسقط بإسلامهم ، وكذا إذا انجلى الكفار عن بلدة وقلنا : إن الأرض تصير وقفاً على مصالح المسلمين ، يضرب عليها خراج يؤديه من سكنها مسلماً كان أو ذمياً . فأما ما فتحت صلحاً ولم يشترط كون الأرض للمسلمين ولكن سكنوا فيها بخراج .. فهذا يسقط بالإسلام ؛ فإنه جزية ، وأما البلاد التي فتحت قهراً وقسمت بين الغانمين وثبتت في أيديهم ، وكذا التي أسلم أهلها عليها والأرض التي أحياها المسلمون .. فكلها عشرية وأخذ الخراج منها ظلم ... ) اهـ
(٢) هذا قول أكثر العلماء، ودليلهم الحديث الصحيح: (( فيما سقت السماء العشر)) رواه البخاري (١٤٨٣)، قالوا: وهذا عام يتناول ما في أرض الخراج وغيره. انظر: (( بداية المجتهد)) (٢٤٨/١) و((المجموع)) (٥٤٣/٥-٥٥٩) و((المغني)) (٥٩٠/٢) و((الحاوي)) (٢٥٢/٣).
(٣) القائل بعدم اجتماع العُشْر مع الخراج، فإن كانت الأرضُ خراجيةً .. يجب فيها الخراج ، ولا يجب في الخارج منها العُشْر ؛ لما روى عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم)) ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٧/ ٢٥٤) ولكنه حديث باطل مجمع على ضعفه كما قال النووي في ((المجموع)) (٥٥١/٥). انظر: ((البدائع)) (٢/ ٥٧).
(٤) هي القطعة المذابة من الفضة. كما في ((المصباح المنير)) مادة (نقر).