Khulāṣat al-mukhtaṣar wa-naqāwat al-muʿtaṣar
خلاصة المختصر ونقاوة المعتصر
Editor
أمجد رشيد محمد علي
Publisher
دار المنهاج
Edition
الأولى
Publication Year
1428 AH
Publisher Location
جدة
الثاني : البدار عقيب الحول
فلو أخَّر مع التمكُّن .. عصى(١)، فإن تلف المال .. ضمن، وإن أخَّر لعذر فتلف .. لم يضمن.
والتمكُّن(٢) في الأموال الباطنة(٣) بالظَّفَر بأهل الاستحقاق(٤)، وفي الظاهر(٥) بالظَّفَر بالساعي في أحد القولين(٦).
أما التعجيلُ على الوقت .. فليس بواجب، ولكنه جائزٌ(٧) بشرط : أن يقعَ بعد كمالِ النصاب وانعقادِ الحول، ويجوز تعجيلُ زكاة حولين على الصحيح(٨)، ومهما
(١) وبهذا قال الإمامان مالك وأحمد وجمهور العلماء، وعند الحنفية قولان في العصيان بالتأخير، لكن الذي عليه الفتوى عندهم أنها واجبة على الفور؛ فيأثم بتأخيرها بلا عذر وترد شهادته. انظر ((حاشية ابن عابدين)) (٢٨٧/٢-٢٨٨) و((المجموع)) (٣٣٥/٥) ((والمغني)) (٥٤١/٢).
(٢) ليس المراد بالتمكن من الأداء مجردَ إمكان الإخراج، بل يشترط معه شيء آخر وهو وجوب الإخراج، وذلك بأن تجتمع ثلاثة شروط: الأول: حضور المال عنده، فإن غاب عنه .. لم يجب الإخراج من موضع آخر باتفاق الشافعية. والثاني: أن يجد المصروف إليه كما فصله المصنف هنا. الثالث: عدم الاشتغال بمهم ديني أو دنيوي كصلاة وأكل وحمام ونحوها. انظر: ((المجموع)) (٣٣٣/٥) و ((الشرح الكبير)) (٣٩/٣).
(٣) المال الباطن: ما لا ينمو بنفسه بل بالتصرف فيه، وهو: النقد والركاز والعرض. انظر: ((التحفة)) و((حاشية الشرواني)) (٣٣٧/٣).
(٤) وكذا بالسلطان أو نائبه كما في ((المجموع)) (٣٣٣/٥) و((الشرح الكبير)) (٣٩/٣).
(٥) المال الظاهر: ما ينمو بنفسه، وهو: المواشي والزروع والثمار والمعادن. كما في ((التحفة)) (٣٣٧/٣).
(٦) وهو المعتمد، فلا فرق بين الأموال الباطنة والظاهرة على المعتمد، فحيث وجد أهل الاستحقاق أو الإمام أو نائبه .. حصل التمكن من الأداء. انظر: ((المجموع)) (٣٣٣/٥) و((الشرح الكبير)) (٣٩/٣).
(٧) هذا قول جماهير العلماء، وخالفهم فيه الإمام مالك فلم يجوز تعجيل الزكاة على الحول، ودليلُ الجمهور ما رواه أبو داوود (١٦٢٤) والترمذي (٦٧٨) وغيرهما عن علي رضي الله عنه بإسناد حسن - كما في ((المجموع)) (١٤٥/٦) -: (أن العباس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك). انظر: ((البدائع)) (٥٠/٢-٥١) و((بداية المجتهد) (٢٧٤/١) و ((المجموع)) (١٤٥/٦) و((المغني)) (٤٩٩/٢).
(٨) ضعيف، والأصح: أنه لا يجوز التعجيل إلا لسنة واحدة لا سنتين؛ لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها، فكان كالتعجيل قبل كمال النصاب، فلو عجل زكاة عامين فصاعداً .. لم يُجزِه عما عدا السنة=
186