رسول الله صلى الله عليه وسلم على شهداء أحد(١)، وكذلك لا يُغَسّل وإن كان جنباً ، بل يُزَمَّل بثيابه وينزع عنه الحديدُ والفَرْو .
والشهيدُ: كلُّ مَن هلك بسبب القتال المباح في المعركة(٢) ، فمن قتله الدابةُ أو تردَّى في بئر أو رجع إليه سيفُه .. فهو شهيد .
ويُغسّل شهيدُ البَطْن والطّلق والهدم والحرق والغرق ؛ لأنهم ليسوا في معركة ؛ قُتل عمر وعثمان وعليّ وهم شهداء رضي الله عنهم فغسلوا وصلي عليهم ، وفي المرتث(٣) في المعركة قولان (٤)؛ إلا أن يعيش أياماً ويطعم ويشرب ثم يموت .. فحينئذ يغسل كسائر الموتى .
القولُ في صفة الكفن والحَنوط : التكفين من فروض الكفايات(٥) ، وأقل الكفن : ثوب واحد يستر جميع البدن ، وأكمله : للرجال ثلاث رِياط(٦) بيض لا قميص فيها ولا غمامة، وللنساء : إزار وخمار وثلاث رِياط ، أو رَيطتان ودِرْع(٧) في قولٍ خَطَّ عليه الشافعيُّ رضي الله عنه بعدما كتبه (٨) .
ويراعى فيه ثلاثةُ أمور :
الأول : أن يكون الكفنُ أطولَ من قامته ، ويجمع الفضل على وجهه/ وساقيه ، ١٢/أ
(١) رواه البخاري (١٣٤٣) من حديث جابر رضي الله عنه .
(٢) قال في ((المنهاج)): (هو من مات في قتال الكفار بسببه) اهـ انظر: ((مغني المحتاج)) (٣٥٠/١) .
(٣) يقال: ارتُثَّ فلان: حُمل من المعركة رثيئاً؛ أي: جريحاً وبه رمق. اهـ ((مختار الصحاح)) مادة ( رثث ) .
(٤) الأظهر: أنه ليس بشهيد؛ فيغسل ويصلى عليه. اهـ ((الروضة)) (١١٩/٢).
(٥) بالإجماع. انظر: ((المجموع)) (١٨٨/٥).
(٦) واحدتها: رَيْطَة، وهي: الملاءة البيضاء التي ليست بملفقة من شقتين. اهـ ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) للأزهري، مطبوع في أوّل جزء من (( الحاوي الكبير)) (٢٤٥/١) .
(٧) هو القميص. اهـ ((مختار الصحاح)) مادة (درع).
(٨) ما ذكره المصنف من أنّ الإمام خط على هذا القول هو القول القديم، وهو الأظهر عند الأكثرين كما في «الروضة)) (١١٢/٢)، والجديد - وهو ضعيف -: ما ذكر المصنف أوّلاً، قال النووي: ( وهذه المسألة مما يفتى فيه على القديم ) اهـ