ثلاث باطل في أحد القولين(١) ، فتبطل صلاة الإمام حين ينتظر الطائفة الثالثة ؛ إذ لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من انتظارين(٢)، ومن علم ببطلان صلاة إمامه واستدام القدوة به .. بطلت صلاته ، ولم تبطل صلاة من لم يعلم.
الثالث : إن سها الإمام في الأولى من صلاة خوف السفر .. أشار إلى من خلفه بما يعلمون به أنه سها ؛ ليسجدوا في آخر صلاتهم ، فإن سهوا في أولاهم .. تحمل الإمام عنهم ، وإن سهوا في أخراهم .. لا يتحمل ؛ لأنهم منفردون ، وأما الطائفة الثانية .. فسهوهم محمول في الركعتين ؛ لأنهم مقتدون في الجميع.
الرابع : حملُ السلاح في الصلاة مستحبٌ(٣) استحباباً مؤكداً بنصِّ القرآن ؛ وذلك قوله تعالى: ﴿وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ﴾(٤)، وذلك أن العدوّ كان ينتظر شروعَهم في الصلاة ليعافصهم ويهجم عليهم، فرخَّص الله تعالى لهم حملَ السلاح في حال الصلاة ؛ لئلا(٥) يقصدهم العدوّ.
النوع الرابع : صلاةُ شدة الخوف ؛ فإذا التحم الفريقان ودخل وقتُ الصلاة .. صلوا فرساناً وركباناً أو رجالاً يُومِؤُون بالركوع والسجود مستقبلي القبلةَ وغير مستقبليها(٦) ؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾.
(١) ضعيف، والأظهر - كما في ((المنهاج)) - : صحّة صلاة الجميع . انظر : المرجعين السابقين.
(٢) وأجابوا عن ذلك على القول الأظهر: أن اقتصاره صلى الله عليه وسلم على الانتظارين ؛ لأنه الأفضل ولأنه القدر الذي احتاج إليه ، ولعله لو احتاج زيادة .. زاد . انظر : المرجعين السابقين.
(٣) إن لم يمنع صحة الصلاة ، أمّا هو كالمتنجس ، أو لبس بيضة تمنع السجود .. فلا يجوز عليه حمله لغير عذر ، فلو كان في ترك الحمل معرض للهلاك ظاهراً .. وجب عليه حمله أو وضعه بين يديه إن كان بحيث يسهل تناوله. انظر: ((التحفة)) و((حاشية الشرواني)) (١١/٣).
في (ب): ( قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ ).
(٤) (٥) قوله: ( لئلا ... ) إلخ ساقط من (ب).
(٦) ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها، ولهم فعلها كذلك أوّل الوقت عند ابن حجر ، واشترط شيخ الإسلام زكريا والرملي والخطيب الشربيني تبعاً لابن الرفعة ضيقَ الوقت ، ما دام يرجو الأمن ، وإلاّ .. فله فعلها وإن اتسع الوقت. انظر: ((التحفة)) و((حاشية الشرواني)) (١٢/٣-١٣).