كتاب الجمعة (١)
وفيه ثلاثة أبواب :
الباب الأول : في شرائطها
وهي ستةٌ سوى ما يشترط في سائر الصلوات :
الأول : الوقت(٢) ، فلو وقع تسليمة الإمام في وقت العصر .. لم يعتد بالجمعة ، والمسبوق إذا وقعت ركعته الأخيرة في وقت العصر .. ففيه خلاف(٣).
الثاني : المكان ، فلا تصح الجمعةُ في الصحاري والبوادي والبراري وبين الخيام ، بل لا بدَّ من بُقعة جامعة لأبنية لا تنقل(٤) بجمع أربعين ممن تلزمهم الجمعة ، والقرية فيه كالبلد ، ولا يشترط حضور السلطان ولا إذنه ؛ ولكن الأحب استئذانه .
الثالث : العدد ، ولا ينعقد بأقلَّ من أربعين(٥) ذكوراً مكلفين أحراراً
(١) بضم الميم وإسكانها وفتحها ، وجمعها : جمعات ، سميت بذلك لاجتماع الناس لها، وكان يسمّى في الجاهلية يوم العروبة ؛ أي: البيّن المعظم، وصلاة الجمعة أفضل الصلوات. اهـ (( مغني المحتاج)) (٢٧٦/١) .
(٢) وهو وقت الظهر ، فلا تقضى الجمعة ؛ فلو ضاق عنها .. صلوا ظهراً، ولو خرج وهم فيها .. وجب الظهر بناءً كما في ((المنهاج)) وغيره. انظر: المرجع السابق (٢٧٩/١).
(٣) فقيل : هو كغيره ، فيتمّها ظهراً، وقيل: يتمها جمعة؛ لأنه تابع لجمعة صحيحة ، وهو جمعة الإمام والناس، والمعتمد الأوّل كما في ((المنهاج)). انظر: المرجع السابق (٢٨٠/١).
(٤) وهذا مذهب المالكية أيضاً، وقال الحنفية والحنابلة : يجوز إقامتها في الصحراء كالعيد ، ودليل المذهب : أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يفعلوها في الصحراء مع تطاول الأزمان وتكررّ فعلها ، بخلاف العيد ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). انظر : ((المجموع)) (٥٠٥/٤ ) .
(٥) منهم الإمام؛ لما روى أبو داوود (١٠٦٩) والبيهقي في (( سننه)) (١٧٧/٣ ) بأسانيد صحيحة - كما في ((المجموع)) - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: ( أوّل من جمع بنا في المدينة=