فنهران في الجنة، وأما الظاهران: فالنيل والفرات (١)، ثم رُفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل ﵇ فقال: هذا البيت المعمور يُصَلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يَعُودوا إليه آخر ما عليهم (٢)، ثم أُتِيت بإناء من خمْرٍ، وإناء من لَبَنٍ، وإناء من عَسَلٍ، فأخذت اللّبن، فقال: هذه الفطرة أنت عليها وأُمَّتُكَ ولو أخذْتَ الخمْر لغوَتْ أُمَّتُك (٣)، زاد البخاري: إناء العَسَل (٤) وأنه ﷺ أُعطي هذه الأواني الثلاثة بعد أن صَعد إلى سدرة المنتهى، وقد تقدم لمسلم: أنه أُعطي الخمر واللبن [ق ٦٦/ظ] وهو في بيت المقدس قبل أن يُعرَج به إلى السّماء (٥)، فالله أعلم أيّ ذلك كان ولعلّه من قول الراوي قَدّم وأخّر، قلت: ولو قيل: إن الواقعة ثنتان وأنه أُعطي ذلك في بيت المقدس مرّة وعند البيت المعمور أخرى لا سيّما ورواية البخاريّ فيها زيادة: «إناء العسل» والله أعلم، قال البخاريّ: ودَنا الجبّار فقربني حتّى كان قابَ قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أحوى (٦)، قال ابن عباس: ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسْمَعُ
فيه صريف الأقلام (٧)، زاد غيره: وانقطع عنّي زَجَلُ المسبِّحِين وخُيّل إليّ أنّه مات مَن تحت العرش ورأيتُني كالقنديل المعلّق في الهواء (٨)؛ ثمّ فُرضتْ عليّ الصلاة خمسين صلاةً كلّ يوم وليلة، فرجَعتُ فمررت على موسى، فقال: بم أُمِرتَ؟ فقلت: بخمسين صلاةً كلّ يوم وليلة، قال: فإن أمّتك لا تستطيع خمسين صلاةً كلّ يوم وليلةٍ، وإنّي
(١) أخرجه البخاري (٥/ ٥٢)، في كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج، ح ٣٨٨٧.
(٢) أخرجه البخاري (٤/ ١٠٩)، كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، ح ٣٢٠٧.
(٣) أخرجه مسلم (١/ ١٥٤)، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات، ح ١٦٨.
(٤) أخرجه البخاري (٥/ ٥٢)، في كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج، ح ٣٨٨٧.
(٥) أخرجه مسلم (١/ ١٤٥)، في كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات، ح ١٦٢.
(٦) أخرجه البخاري (٩/ ١٤٩)، بنحوه في كتاب التوحيد، باب ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: من الآية ١٦٤]، ح ٧٥١٧.
(٧) أخرجه البخاري (٤/ ١٣٥)، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ذكر إدريس ﵇، ح ٣٣٤٢، ومسلم (١/ ١٤٨)، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات وفرض الصلوات، ح ١٦٣.
(٨) ذكرها بنحوها عبدالرحمن الصفوري في نزهة المجالس ومنتخب النفائس (٢/ ١١٥)، ١٢٨٣، المطبعة الكاستلية، مصر.