382

يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها، ألا إن أبا الناس آدم، وآدم من تراب، ثم تلا: (يكأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلنكم شعوبا وقبابل لتعارفوا إن أكرمكمر عند الله أنقاكم). يا أهل مكة، ماذا ترون أني فاعل بكم? قالوا: خيرا، أخ كريم وابن آخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاءه.

فأعتقهم، وقد أمكنه الله من رقابهم عنوة، فبذلك يسمى أهل مكة الطلقاء.

واقبل صلى الله ليه وسلم الى الحجر، فاستلمه، وطاف بالبيت، وكان فى الكعبة يومئذ ثلاثمائة صنم وستون صنما، فجعل يشير إلى كل صنم مر عليه بقضيب كان

يده، ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا، فيخر الصنم ساقطا على وجهه، وكان أعظمها هبل، وهو على باب الكعبة، فأمر به النبى، فقطع رأسه، وجعله عتبة لباب السلام، يطأه الداخل والخارج برجليه، وهو صمنم من حجر.

وأرسل النبي إلى عثمان بن طلحة( ليعطيه مفتاح الكعبة، فأتاه على، فمنعه إياه، وقال: لو علمت أنه نبى لدفعته إليه، فلوى على يده عليه، وأخذ منه مفتاح الكعبة قهرا، وآتى به إلى الرسول، وفتح باب الكعبة، (ودخل النبي الكعبة)(2) وصلى فيها ركعتين، فقال له العباس: اجمع لى يا رسول الله السدانة مع السقاية، فأنزل الله تعالى: (إن الله يأمركم أن تؤدوأ الأمانات إلى أهلها)

Page 454