381

عمران بن الحصين بن عبيد بن خلف()، فكتم جراحه، فكانت تصافحه الملائكة، وتسلم عليه طرفى النهار، ويسمع تسبيحها، ولا يدري من هم.

ثم إنه اشتكى جراحه إلى أحد، فانقطعت عنه الملائكة، وما كان يسمع منها. فشكا ذلك إلى النبى، فقال له: كيف جرحك الذى أصابك يوم كذا وكذا? قال: لا يوجعنى، فقال له: أشكوت وجعه إلى أحد? قال: نعم، قال: تلك الملائكة، كانت تحف بك لصبرك، فلما شكوته، انقطعت عنك، والذى بعشني نبيا، لو صبرت إلى أن تموت، لسلمت عليك الملائكة إلى أن تموت. فكان عمران يتلهب على ما صنع، إلى أن مات.

ثم هزم الله تعالى قريشا، ولم يكن بمكة قتال غير هذا، فلما ظهر النبى له عليه وسلم ال: ألم أنه عن القتال? فقيل له: خالد بن الوليد قوتل فقاتل. وأمر النبى سعد بن عبادة آن يدخل في بعض الناس، فقال سعد حين توجه: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، فسمعه رجل من المهاجرين، فقال: يا رسول الله، اسمع ما يقول سعد، وما نأمن أن يكون له صولة فى قريش. فقال النبى لعلى: أدركه، وخذ الراية منه، (178) وكن أنت الذي تدخل بها.

وضربت لرسول الله قبة بالحجون، ودخل مكة وعلى رأسه عمامة سوداء، فلما دخل مكة، ووقف على باب الكعبة، قال: «لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي، إلا سدانة البيت وسقايته للعباسر

Page 453