Kashf al-ghumma
كشف الغمة
فلما أصبح، أتى به عند النبى، فلما رآه النبى، قال: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله، فقال: بأبي وأمى أنت، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره، لقد أغنى عنى فقال: «ويحك يا أبا سفيان، ألم يان لك أن تعلم أني رسول الله? قال بأبى وأمى ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه في النفس منها شيء حتى الآن، فقال العباس: ويحك يا أبا سفيان، أسلم قبل أن تضرب عنقك، فتشهد شهادة الحق، وأسلم، فقال العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان يحب الفخر، فاجعل له شيئا، فقال: نعم، من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد لحرام فهو آمن
فلما أراد أبو سفيان ليدخل مكة، قال النبى للعباس: إجلس به في مضيق الوادى عند خطم الجبل، حتى ينظر أبو سفيان إلى جنود الله فيراها، فخرج العباس ومعه أبو سفيان، وحبسه هناك، فجعلت تمر عليه القبائل على راياتها، كلما مرت عليه قبيلة، قال: من هؤلاء يا عباس؟ فيقول: هؤلاء بنو فلان، فيقول: ما لى ولهؤلاء. حتى مر عليه رسول لله صلى الله عليه وسلم، وعنده المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال: سبحان الله، يا عباس، من هؤلاء? فقال: هذا رسول الله صلصلى الله عليه وسلم، في المهاجرين والأنصار، فقال: لا طاقة لنا بهم، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما. فقال العباس: يا أبا سفيان، إنها النبوة، قال: نعم.
ثم قال العباس: إلحق إذا بقومك، فحذرهم، فخرج سريعا، فأتى مكة، وصرخ في المسجد بأعلى صوته: يا معشر فريش، هذا محمد، وقد جاءكم بما لا قبل لكم به، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد الحرام فهو آمن. فقال الناس: وما يغني عنا (177) الحرام. وقال أبو سفيان: إذا، أسلموا تسلموا، فقامت إليه زوجته هند بنت
Page 451