374

وعمر ما، فاختلف أبو عبيدة وعمرو بن العاص، كل يقول هو الأمير الأصحابه، فأبى عمرو ، وقال: أنتم لى مدد، فأطاعه أبو عبيدة.

وفي هذه السنة كانت سرية الخبط(1، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم (173) أبا عبيدة عامر بن الجراح فى ثلاثمائة راكب من المهاجرين والأنصار، في طلب عير فريش، وزودهم جراب تمر، فساروا وأقاموا على الساحل، حتى فنى زادهم، فأصابهم جوع شديد، فكان أبو عبيدة يعطيهم لكل رجل حفنة، ثم أعطاهم تمرة لكل رجل، ثم كانوا يأكلون الخبط، أي أوراق الشجر، حتى صارت أشداقهم كأشداق الإبل. ثم أرسل إليهم دابة يقال لها العنبر، فأكلوا منها نصف شهر، وقيل: أكلوا منها شهرا. ونصب أبو عبيدة ضلعا من أضلاعها، يمر تحته راكب البعير من طوله، فلما قدموا المدينة، أخبروا النبى بذلك، فقال صلى الله عليه وسلم «ذلك رزق ساقه الله إليكم».

وفى هذه السنة، كان فتح مكة، حرسها الله تعالى، وسبب ذلك أن النبى وادع قريشا على ترك الحرب بينهم سنتين، وكانت خزاعة دخلت في عهد رسول الله، لهم ما له من العهد، وعليهم ما عليه. وبنو بكر مع قريش، وكان بين خزاعة، وبين بني بكر شر قديم، فاقتتل خزاعة وبنو بكر، وطلب بنو بكر الإعانة من فريش على خزاعة، فأعانوهم بالرجال، وقاتلت معهم طائفة مر فريش مستخفين مستنكرين، فيهم: صفوان بن أمية، وعكرمة بن آبي جهل، وسهل(1 بن عمرو، وعبيدهم، فبيتوا خزاعة ليلا، فهاجموهم، وقتلوا منهم.

ثم ندمت قريش على ما صنعت، وعلموا أن هذا نقضا للعهد الذي كان

Page 446