رض البلقاء في مائة ألف من الروم، فأقاموا بها ليلتين ينظرون في أمرهم، فتشجع عبد الله بن رواحة، وقال: يا قوم، والله إن الذي تكرهون، التي خرجتم لأجلها الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة، وإنما نقاتل بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا، فإنما هى إحدى الحسنين: إما ظهور، وإما شهادة.
فقال الناس: صدق ابن رواحة، تم رحلوا، فلما كانوا قريبا من البلقاء، لقيهم هرقل، فلما دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى قرية مؤتة، فالتقوا واقتتلوا(بها) قتالا شديدا، وأخذ اللواء زيد بن حارثة، فقاتل حتى قتل، ثم أخذه جعهر بن
طالب، وقاتل، فطعنه رجل من الروم برمح، وضربه بسيفه، فقسمه نصفين، فوجد في أحد نصفيه نيف وثلاثين ضربة. ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، قاتل حتى قتل، ثم أخذه خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، فقاتل حت انكشفت الروم، وانهزموا، وكسر في يده تسعة أسياف، كلما كسر سيفا أخذ آخر، ورجع المسلمون إلى المدينة سالمين غانمين.
وفي هذه السنة، بعث رسول الله عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل وهم قضاعة، فخرج في نفر من الأنصار، فلما وصل، استمد النبي، فأمدهم بأبي عبيدة عامر بن الجراح، في نفر من المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر
Page 445