Kashf al-ghumma
كشف الغمة
رجالهم، وتغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم، حكمت فيهم بحكم الله. فأمر النبى بضرب أعناقهم، وكانوا سبعمائة إلى تسعمائة، وكان على والزبير يضربان أعناق بني فريظة، والنبى جالس عندهم، وكان فيهم شيخ يكنى أبا عبد الرحمن، وكان قد مر على ثابت بن فيس بن شماس، في الجاهلية، يريدون قتله، فأخذه وجره بيده، وخلى سبيله، فقال ثابت: يا أبا عبد الرحمن
تعرفني؟ قال: وهل يجهل مثلي مثلك؟ قال: إنى أريد (أن)(1) أجزيك بيدك عندي. قال: إن الكريم يجزي الكريم، فأتى ثابت النبي، وقال: يا رسول الله، إن لأبى عبد الرحمن عندى يد، قد أحببت أن أجزيه بها، فهب لى دمه، (154) فوهبه له، فأتاه، وقال له: إن النبي، قد وهب لي دمك، فقال: شيخ كبير لا أه به ولا ولد. فأتى ثابت النبي، وسأله أن يهب به أهله وولده، فوهبهم له، فأتاه، وقال: قد وهب لى أهلك وولدك، فهم لك. فقال: أهلي عيال، ولا مال لي، فما بقاؤهم على ذلك، فسأل ثابت النبى أن يهب له ماله، فوهبه له، فأتاه ، فقال له: قد وهب لى النبى مالك، فهو لك، فقال: أي ثابت، ما فعل كعب بن الأسد؟ قال: قتل، قال: أسالك بيدي عندك، إلا ما ألحقتنى بالقوم، فما أنا صابر حتى ألقى الأحبة. فقدمه ثابت، وضرب عنقه، فبلغ أبا بكر ذلك، فقال: يلقاهم الله في جهنم خالدا مخلدا.
وقسم النبي نساءهم وأبناءهم وأموالهم على المسلمين، بعدما أخرج منها الخمس، فأعطى الراجل سهما والفارس سهمين. وكانت الخيل ستة وثلاثين فرسا، واصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة(2)، فكانت عنده إلى أن مات، وكان
Page 406