377

Kashf al-yaqīn fī faḍāʾil Amīr al-Muʾminīn

كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين

مملوء من ماء الورد وعلى يد الثالث طائر فيصيح فيطير الطائر حتى يقعفي جام ماء الورد فيتمرغ فينشف ما فيه بريشه وجناحيه ثم يصيح بهثانية فيطير حتى يقع في جام المسك فيتمرغ فيه فينشف ما فيه (1) بريشهوجناحيه ثم يصيح به الثالثة فيطير الطائر فيقع على تاج الملك فينفض ريشهوجناحيه على رأس الملك مما فيه من المسك وماء الورد.

فمكث الملك في ملكه ثلاثين سنة من غير أن يصيبه صداع ولاوجع ولا حمى ولا لعاب ولا بزاق ولا مخاط. فلما رأى ذلك من نفسه عتىوطغى وتجبر واستعصى وادعى الربوبية من دون الله ودعا إليها وجوه قومه.

فكل من أجابه أعطاه وحباه وكساه وخلع عليه ومن لم [ يجبه و] (2) يتابعهقتله. فاستجابوا بأجمعهم فأقام في ملكه زمانا يعبدونه من دون الله.

فبينا هو ذات يوم جالس في عيد له على سريره والتاج على رأسهإذ أتاه بعض بطارقته فأخبره أن عساكر الفرس قد غشيته يريدون قتاله.

فاغتم لذلك غما شديدا حتى سقط التاج عن رأسه وسقط هو عن سريره.

فنظر إلى ذلك أحد الفتية الثلاثة الذين كانوا يمينه وكان غلاماعاقلا يقال له: تمليخا فتفكر وتذكر نفسه وقال: لو كان دقيانوس هذاإلها كما يزعم لما حزن ولما كان ينام ولما كان يبول ويتغوط وليستهذه الأفعال من صفات الإله .

وكانت الفتية الستة يكونون كل يوم عند أحدهم وكان ذلك اليومنوبة تمليخا. فاجتمعوا عنده وأكلوا وشربوا ولم يأكل تمليخا ولم يشرب.

فقالوا له: يا تمليخا لم لا تأكل ولا تشرب؟

فقال: يا إخوتي قد وقع في قلبي شيء منعني عن الطعام والشراب

Page 438