378

Kashf al-yaqīn fī faḍāʾil Amīr al-Muʾminīn

كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين

والمنام. فقالوا: وما هو يا تمليخا؟

فقال: أطلت فكري في هذه السماء فقلت: من رفعها سقفامحفوظا بلا علاقة فوقها ولا دعامة من تحتها ومن أجرى فيها شمسهاوقمرها ومن زينها بالنجوم؟ ثم أطلت فكري في هذه الأرض؟ فقلت:

من سطحها على ظهر اليم الزاخر ومن حبسها وربطها بالجبال الرواسيلئلا تميد؟ ثم أطلت فكري في نفسي فقلت: من أخرجني صبيا (1) منبطن أمي ومن غذاني ورباني؟ أن لها صانعا ومدبرا سوى دقيانوسالملك.

فانكبت الفتية على رجليه يقبلونهما وقالوا: يا تمليخا لقد وقع فيقلوبنا ما وقع في قلبك فأشر علينا.

فقال: يا إخوتي ما أجد لي ولكم حيلة إلا الهرب من هذا الجبارإلى ملك السماوات [ والأرض ] (2).

فقالوا: الرأي ما رأيت.

فوثب تمليخا فباع تمرا [ من حائط له ] (3) بثلاثة دراهم وصرها فيرداءه وركبوا خيولهم وخرجوا. فلما صاروا إلى ثلاثة أميال من المدينة قاللهم تمليخا: يا إخوتنا ذهب عنا (4) ملك الدنيا وزال عنا أمره فانزلوا عنخيولكم وامشوا على أرجلكم لعل الله - تعالى - أن يجعل لكم من أمركمفرجا ومخرجا.

فنزلوا عن خيولهم ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ حتى صارت

Page 439