Fiqh al-ʿibādāt ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī
فقه العبادات على المذهب الحنبلي
Regions
Syria
-٢- الإحصار عن عرفة فقط:
ومن صد عن عرفة وتمكن من البيت فله أن يتحلل بعمرة، لأن له ذلك من غير حصر فمعه أولى وليس عليه دم.
ثانيًا: الإحصار الخاص:
مثل من أحصر بمرض، أو بفقد نفقة، حبسه سلطان أو غريم ظلمًا أو بحق لا يقدر على إيفائه. أو العبد إذا منعه سيده، أو الزوجة منعها زوجها، أو بعدم اهتدائه إلى الطريق، فهو كالإحصار العام في جواز التحلل لعموم الآية، ولأنه روي عن الحجاج بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: (من كُسِرَ وعرِجَ فقد حَلْ، وعليه حجة أخرى) (١)، ولأنه محصر فأشبه من حصره العدو على إحدى الروايتين. والرواية الثانية: ليس له التحلل حتى يقدر على البيت الحرام وهو المعتمد، لما روي عن ابن عباس ﵄ قال: (لا حصر إلا من حبسه عدو فيحل بعمرة، وليس عليه حج لا عمرة) (٢)، لأنه لا يستفيد بالتحلل انتقالًا من حال إلى حال أحسن منها. فإن فاته الحج تحلل بعمرة ولا ينحر هديًا كان معه إلا بالحرم.
أما من شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني فله التحلل بجميع ذلك ولا شيء عليه، لما روي عن ابن عباس ﵄ (أن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أتت رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج فما تأمرني؟ قال: أهلِّي بالحج، واشترطي أن محلِّي حيث تحسبني) (٣) . فالشرط يفيد إباحة التحلل عند المرض فإن لم يشترط لم يجز له التحلل حال المرض. ⦗٤٨٦⦘
(١) الترمذي: ج-٣/ كتاب الحج باب ٩٦/٩٤٠.
(٢) فتح الباري: ج-٤/ ص-٣.
(٣) مسلم: ج-٢/ كتاب الحج باب ١٥/١٠٦.
1 / 485